إصابات أصابع الأطفال: الأسباب والعلاج والترميم الطبيعي

تُعد إصابات اليد والأصابع من أكثر الحوادث شيوعاً في أقسام الطوارئ حول العالم، خاصةً بين الأطفال الذين يعتمدون على حاسة اللمس كوسيلة أساسية لاستكشاف محيطهم. وفي هذا السياق، أكد استشاري جراحة العظام والمفاصل، الدكتور صبري زيادة، في تصريحات لـ «اليوم»، أن إصابات أطراف الأصابع تمثل هاجساً مستمراً للأسر، مشيراً إلى أن التدخل الطبي السليم وفي الوقت المناسب يلعب دوراً حاسماً في ضمان الشفاء التام وتجنب التشوهات.
السياق العام: لماذا الأطفال هم الأكثر عرضة للإصابة؟
تاريخياً وطبياً، تُصنف إصابات اليد ضمن أعلى الإصابات المسجلة لدى الفئات العمرية الصغيرة. ويعود ذلك إلى الطبيعة الفضولية للطفل في مراحل نموه الأولى، حيث تدفعه غريزة الاستكشاف إلى لمس كل ما يحيط به دون إدراك للمخاطر الكامنة. وأوضح الدكتور زيادة أن المتابعات الطبية أظهرت أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً نتيجة سلوكهم الحركي المستمر، حيث تتصدر الحوادث المنزلية قائمة المسببات، وتحديداً حوادث انغلاق الأبواب والأدراج، بالإضافة إلى العبث بالأدوات الحادة، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في الحالات لمن هم دون سن الخامسة.
تصنيف الإصابات والبروتوكول العلاجي
تتفاوت درجات الخطورة في هذه الحوادث بشكل كبير، بدءاً من الجروح السطحية البسيطة والتمزقات الجلدية، مروراً بكسور السلاميات البعيدة، ووصولاً إلى الحالات الأكثر تعقيداً مثل البتر الجزئي أو الكامل للأصابع. وأشار الاستشاري إلى أن القرار الطبي يعتمد بشكل أساسي على فحص دقيق لسلامة الدورة الدموية والإحساس، وقياس شدة الضرر اللاحق بالأنسجة، مدعوماً بالفحوصات الإشعاعية للتأكد من سلامة العظام.
وفيما يخص البروتوكول العلاجي، لفت الدكتور زيادة إلى أن الخطوة الأولى والأهم تتمثل في التنظيف الدقيق للجرح والسيطرة الفورية على النزيف، مع الحرص الشديد على الحفاظ على الأنسجة الحية وتثبيت الإصبع المتضرر عند الضرورة القصوى.
الترميم الذاتي: تفوق بيولوجي لدى الأطفال
من النقاط الجوهرية التي تطرق إليها الدكتور زيادة هي القدرة البيولوجية الهائلة التي يتمتع بها الأطفال مقارنة بالبالغين. وأوضح أن الجراحين غالباً ما يعتمدون «العلاج التحفظي» بدلاً من التدخل الجراحي المعقد في معظم حالات الأطفال؛ نظراً لقدرة أنسجتهم على الالتئام والتجدد ذاتياً بسرعة فائقة. هذه الميزة الفسيولوجية، المدعومة بتروية دموية قوية، تساهم في تحقيق نتائج وظيفية وتجميلية ممتازة، وتقلل بشكل كبير من احتمالية حدوث مضاعفات مثل التشوه الدائم أو العدوى البكتيرية.
أهمية الوعي والتدخل السريع
لا تقتصر أهمية التعامل الصحيح مع هذه الإصابات على الجانب الجمالي فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب الوظيفي لليد، التي تعد الأداة الرئيسية للطفل في الكتابة واللعب وممارسة حياته اليومية مستقبلاً. واختتم الدكتور زيادة حديثه بالتشديد على ضرورة التوجه الفوري لأقسام الطوارئ عند وقوع الإصابة لضمان أفضل النتائج، محذراً بشدة من إهمال إصابات الظفر أو الاعتماد على العلاجات المنزلية غير المعقمة التي قد تفاقم المشكلة وتؤدي إلى التهابات خطيرة.



