أخبار العالم

تحذيرات من كارثة في محطة تشيرنوبيل النووية بسبب القصف

تتصاعد المخاوف الدولية بشأن سلامة محطة تشيرنوبيل النووية في أوكرانيا، وسط تحذيرات جدية أطلقها مسؤولون أوكرانيون من احتمالية وقوع كارثة إشعاعية جديدة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة. وقد حذر مدير المنشأة، سيرغي تاراكانوف، من أن أي ضربة روسية مباشرة قد تؤدي إلى انهيار الملجأ المضاد للإشعاعات، مما يعيد شبح كارثة عام 1986 إلى الأذهان.

سيناريو انهيار الملجأ النووي

في تصريحات لوكالة فرانس برس، أوضح تاراكانوف أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في تدمير المفاعلات المتوقفة، بل في احتمالية انهيار الهيكل الداخلي القديم المعروف بـ"التابوت"، والذي تم بناؤه بشكل عاجل عقب انفجار المفاعل الرابع في الثمانينيات. وأشار إلى أن سقوط صاروخ من طراز "إسكندر" أو طائرة مسيرة في محيط المحطة قد يحدث "زلزالاً صغيراً" يكفي لزعزعة استقرار هذا الهيكل الهش.

وأكد المسؤول الأوكراني أن "لا أحد يمكنه ضمان بقاء الملجأ قائماً في حال تعرض المنطقة لاهتزازات عنيفة"، مشدداً على أن هذا السيناريو يمثل التهديد الأكبر للأمن البيئي في المنطقة وأوروبا.

أضرار في "عازل الأمان الجديد"

على الرغم من أن المحطة محمية بغلاف خارجي حديث وعالي التطور يسمى "عازل الأمان الجديد" (NSC)، إلا أن هذا الدرع تعرض لأضرار ملموسة. ففي فبراير الماضي، تسببت ضربة بمسيّرة روسية في اندلاع حريق ضخم أدى إلى تضرر التكسية الخارجية للهيكل الفولاذي.

وبحسب إدارة المحطة، فإن العازل فقد جزءاً من مهامه الرئيسية وقدراته العازلة، ويحتاج الفريق الفني إلى ما يقارب ثلاث أو أربع سنوات لإعادة الخصائص الفنية للدرع إلى سابق عهدها. ورغم تغطية الفجوة الكبيرة بستار واقٍ، لا تزال هناك مئات الثقوب الصغيرة التي أحدثها رجال الإطفاء أثناء مكافحة النيران تحتاج إلى معالجة.

موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية

من جانبها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) بعد بعثة تفتيش أجرتها مطلع الشهر، أن الملجأ فقد بعض مهامه الأمنية الأساسية، لكنها طمأنت المجتمع الدولي بأن الهيكليات الداعمة وأنظمة المراقبة لم تتعرض لأضرار دائمة، وأن مستويات الإشعاع في الموقع لا تزال "مستقرة وضمن الحدود المعتادة".

خلفية تاريخية وأهمية الموقع

تكتسب هذه التحذيرات أهمية قصوى نظراً لتاريخ الموقع؛ حيث شهدت محطة تشيرنوبيل في 26 أبريل 1986 أسوأ كارثة نووية في التاريخ البشري، عندما انفجر المفاعل رقم 4، مما أدى إلى انتشار سحابة إشعاعية غطت أجزاء واسعة من أوروبا. ومنذ ذلك الحين، يخضع الموقع لرقابة دولية صارمة وعمليات احتواء معقدة لمنع تسرب المواد المشعة المتبقية.

يُذكر أن القوات الروسية كانت قد سيطرت على المحطة في بداية الحرب في فبراير 2022، قبل أن تنسحب منها بعد عدة أسابيع، مما جعل المنطقة بؤرة توتر مستمر ومصدر قلق عالمي من استخدام المنشآت النووية كأوراق ضغط في النزاع العسكري.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى