الاختبارات المركزية: قياس نواتج التعلم والتهيئة النفسية

تشهد منظومة التعليم في المملكة العربية السعودية تحولات نوعية تهدف إلى تجويد المخرجات التعليمية، وتُعد الاختبارات المركزية إحدى أهم الأدوات التي تعتمد عليها وزارة التعليم لقياس نواتج التعلم بدقة وموضوعية. ويأتي هذا التوجه في سياق رؤية المملكة 2030 التي تركز على رفع كفاءة النظام التعليمي وتعزيز التنافسية العالمية للطلاب السعوديين.
أهمية الاختبارات المركزية في السياق التعليمي
أكد نخبة من التربويين والمختصين أن الاختبارات المركزية تمثل نقلة نوعية مقارنة بالاختبارات التقليدية، حيث تهدف إلى تحقيق العدالة والمساواة في التقييم بين جميع المدارس. وأوضحت أستاذ المناهج وطرق التدريس المشارك، د. أميرة سعد الزهراني، أن هذه الاختبارات تتميز بخصائص سيكومترية عالية تضمن الصدق والثبات، مما يجعل نتائجها مؤشراً موثوقاً لبناء الخطط التطويرية.
من جانبه، أشار أخصائي القياس والتقويم ناصر الصقر إلى أن اعتماد معايير موحدة يقلل من الانحيازات الفردية في التصحيح، مما يمنح صورة حقيقية عن مستوى التحصيل الدراسي، ويساعد في تشخيص الفجوات التعليمية بدقة عالية.
التهيئة النفسية: دور المدرسة والأسرة
لا يقتصر نجاح هذه الاختبارات على الجانب الأكاديمي فحسب، بل يعتمد بشكل كبير على الجاهزية النفسية. وفي هذا الصدد، أوضحت التربوية نورة مصلح المالكي أن المدارس تلعب دوراً محورياً في توفير بيئة هادئة تقلل من التوتر، من خلال التنظيم الدقيق والدعم الإيجابي للطلاب.
واتفق معها المتخصص في تعليم الرياضيات د. بادي بن قويد، الذي أكد على أهمية تفعيل التقويم التكويني وجعل الاختبار ممارسة مألوفة لكسر حاجز الخوف، مشدداً على ضرورة الموازنة بين الجوانب التنظيمية والدعم النفسي.
كما لفتت المعلمة فاتن الشدوي إلى أن تعريف الطلبة بآلية الأسئلة وربطها بالمحتوى الدراسي يسهم في خفض القلق، بينما أشارت المعلمة غادة الشريف إلى أن التدريب المسبق على نماذج محاكية يعزز ثقة الطلاب بأنفسهم.
تحليل النتائج وبناء الخطط العلاجية
تتجاوز قيمة الاختبارات المركزية مجرد رصد الدرجات؛ فهي أداة تشخيصية فعالة. وبحسب المعلم حامد الوادعي والمعلمة سناء القحطاني، فإن تحليل هذه النتائج يساعد في تحديد نقاط القوة والضعف، مما يمكن المعلمين من تصميم خطط علاجية وإثرائية تستهدف المهارات المفقودة، بدلاً من التركيز فقط على الحفظ والتلقين.
الشراكة المجتمعية ودور أولياء الأمور
اختتم ولي الأمر علي عبدالرحمن السالم الحديث بالتأكيد على أن وعي الأسرة بطبيعة هذه الاختبارات وأهدافها يعد عاملاً حاسماً في طمأنة الأبناء. وأشار إلى أن التواصل المستمر بين المدرسة والمنزل، وتنظيم وقت المذاكرة، والتركيز على الفهم العميق للمحتوى، هي ركائز أساسية لضمان تفوق الطلاب وتحقيق الأهداف الوطنية المرجوة من هذه الاختبارات.



