ضعف التركيز: أسبابه وعلاجه ونصائح مجلس الصحة الخليجي

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية وتزايد المشتتات الرقمية، بات ضعف التركيز أحد أكثر المشكلات شيوعاً التي تواجه الأفراد من مختلف الفئات العمرية. وقد سلط مجلس الصحة الخليجي الضوء على هذه الظاهرة، محذراً من التسرع في القلق الطبي، إذ أن السبب الرئيسي غالباً ما يكمن في نمط الحياة غير الصحي وليس في أمراض عضوية خطيرة.
مفهوم ضعف التركيز وتشخيصه
يُعرف ضعف التركيز بأنه حالة من التشتت الذهني تجعل الفرد، سواء كان طفلاً أو بالغاً، غير قادر على إتمام المهام أو متابعة التفاصيل بدقة. وأوضح المجلس أن التشخيص لا يتطلب دائماً إجراء فحوصات معقدة كأشعة الدماغ، بل يعتمد بشكل أساسي على الفحص السريري والتاريخ المرضي. ومع ذلك، قد تكون هناك حاجة لفحوصات إضافية إذا ترافقت قلة التركيز مع أعراض أخرى، مثل الإمساك وزيادة الوزن وكثرة النوم، والتي قد تشير إلى مشاكل مثل كسل الغدة الدرقية.
أبرز أسباب ضعف التركيز
تتنوع الأسباب المؤدية لتشتت الانتباه ما بين عوامل سلوكية وأخرى مرضية، وتشمل القائمة التالية أبرز 12 سبباً:
- نمط الحياة غير المتوازن: ويشمل ذلك قلة النوم، وسوء التغذية، وعدم شرب كميات كافية من الماء.
- الإجهاد المزمن: الشعور بالتعب والإرهاق المفرط يستنزف طاقة الدماغ.
- نقص العناصر الغذائية: انخفاض مستويات الفيتامينات والمعادن الضرورية، وتحديداً الحديد، يؤثر سلباً على الوظائف الإدراكية.
- الاضطرابات النفسية: مثل الاكتئاب، القلق، الهوس الاكتئابي، والفصام.
- مشاكل الغدة الدرقية: وتحديداً قصور (خمول) الغدة الدرقية.
- اضطرابات النوم: مثل متلازمة انقطاع النفس النومي التي تحرم الدماغ من الأكسجين الكافي ليلاً.
- اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).
- الأمراض التنكسية العصبية: كالخرف والزهايمر ومرض باركنسون المرتبطين بالتقدم في العمر.
- الأمراض النفسية الجسدية.
عوامل مؤثرة لدى الأطفال والمراهقين
أشار الخبراء إلى أن فئة الأطفال والمراهقين قد تعاني من ضعف التركيز لأسباب إضافية تتعلق ببيئتهم ومراحل نموهم، منها:
- الضغوط المدرسية المفرطة أو غياب التحدي الذهني (المطالب المنخفضة جداً).
- الخوف من الفشل والتعرض لـ الضغط النفسي داخل الأسرة.
- التغيرات الهرمونية والفسيولوجية المصاحبة لمراحل النمو الصعبة مثل البلوغ.
استراتيجيات فعالة لعلاج ضعف التركيز
يكمن العلاج الفعال في تبني عادات يومية صحية تعزز صحة الدماغ، ومن أهم النصائح التي قدمها مجلس الصحة الخليجي:
- التغذية السليمة: الحرص على نظام غذائي متنوع ومتوازن يمد الدماغ بالطاقة.
- الترطيب المستمر: شرب ما لا يقل عن لترين من السوائل يومياً للحفاظ على نشاط الخلايا العصبية.
- تنظيم النوم: الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد ليلاً لتمكين الدماغ من معالجة المعلومات.
- إدارة استخدام التكنولوجيا: التقليل من التعرض للشاشات (الهواتف، التلفزيون) وتجنب الضوضاء العالية لتقليل التشتت الحسي.
- تقنيات الاسترخاء والتنفس: ممارسة اليوغا أو تمارين التنفس العميق؛ حيث أثبتت الدراسات أن الجلوس بانتصاب والتنفس ببطء وعمق يعزز تدفق الأكسجين للدماغ ويحسن الانتباه.
- فترات الراحة: منح الجسم والعقل استراحات منتظمة خلال العمل أو الدراسة لتجديد النشاط.
وفي الختام، يشدد المختصون على ضرورة مراجعة الطبيب إذا أصبح ضعف التركيز عائقاً حقيقياً يمنع الفرد من أداء مهامه اليومية أو الوظيفية بشكل صحيح، لاستبعاد أي مسببات مرضية تتطلب تدخلاً علاجياً خاصاً.



