أخبار العالم

رسالة التعاون الإسلامي في اليوم الدولي للتعايش السلمي

في إطار الاحتفاء العالمي بمناسبة اليوم الدولي للتعايش السلمي، الذي يوافق السادس عشر من مايو من كل عام، جدّدت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي التزامها الراسخ بتعزيز قيم السلام والحوار بين الحضارات، مشددة على أن تحقيق السلم العالمي يتطلب إرادة دولية حقيقية تتجاوز الشعارات إلى التطبيق الفعلي لمبادئ العدالة.

سياق أممي ودعوة عالمية

يأتي هذا الاحتفاء استناداً إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 72/130، الذي اعتمد في عام 2017، بهدف تعبئة جهود المجتمع الدولي لتعزيز السلام والتسامح والتضامن والتفاهم. وفي هذا السياق، أكدت الهيئة أن هذه المناسبة ليست مجرد ذكرى سنوية، بل هي دعوة ملحة للتفكير في الآليات الناجعة لمواجهة خطاب الكراهية والتمييز العنصري الذي بات يتصاعد في مناطق عديدة حول العالم، مستندة في رؤيتها إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وإعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام.

مفهوم شامل للسلام المستدام

أوضحت الهيئة في بيانها أن مفهوم السلام لا يقتصر بمفهومه الضيق على غياب النزاعات المسلحة والصراعات العسكرية، بل يتسع ليشمل ترسيخ قيم العيش المشترك في ظل التنوع الثقافي والديني. وأشارت إلى أن السلام الحقيقي هو مسار طويل الأمد يتطلب مشاركة فاعلة وتكاملاً بين الدول والمؤسسات والمجتمعات المدنية لضمان احترام مبادئ العدالة والمساواة وصون كرامة الإنسان دون تمييز.

التنوع البشري من منظور إسلامي

وفي معرض حديثها عن المرجعية الفكرية، أشارت الهيئة إلى أن مبادئ الدين الإسلامي الحنيف تؤكد بشكل قاطع على قيم الرحمة والعدل، وتدعو إلى التعايش السلمي القائم على احترام التنوع البشري. واعتبرت الهيئة أن هذا التنوع هو تجسيد لمبدأ "الوحدة في إطار التنوع"، مع التأكيد على الرفض التام لجميع أشكال التمييز القائمة على الجنس أو العرق أو اللغة أو الدين أو الثقافة، وهو ما يعكس جوهر الرسالة الحضارية للأمة الإسلامية.

القضية الفلسطينية واختبار المصداقية الدولية

وفي سياق متصل بالأحداث الجارية، عبّرت الهيئة عن قلقها العميق إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والمعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة. وأكدت أن ما يجري يشكل اختباراً حقيقياً لمصداقية المجتمع الدولي في التزامه بمبادئ التعايش السلمي، مشددة على موقفها الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

وبيّنت الهيئة أن الحديث عن السلام المستدام يظل منقوصاً في غياب العدالة والمساءلة، مشيرة إلى أن السلام العادل والدائم في المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الإعمال الكامل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال وفقاً للمواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة.

دعوة للحوار ونبذ الإفلات من العقاب

واختتمت الهيئة بيانها بدعوة صريحة للمجتمع الدولي لتعزيز نهج الحوار البنّاء بدلاً من سياسات الانقسام والاستقطاب، والعمل بجدية لترسيخ العدالة بدلاً من ثقافة الإفلات من العقاب. وطالبت بتضافر الجهود لدعم القيم الإنسانية المشتركة واحترام التنوع الديني والثقافي، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية والإقليمية في مجال حقوق الإنسان، لضمان مستقبل يسوده الأمن والاستقرار لجميع شعوب العالم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى