عوامل الخطورة للإصابة بالسرطان: دليلك للوقاية والفحص المبكر

تُعد التوعية الصحية ومعرفة عوامل الخطورة حجر الزاوية في بناء مجتمع صحي خالٍ من الأمراض. ففي ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم يعد مفهوم الصحة يقتصر على العلاج فحسب، بل تحول التركيز عالمياً نحو "الطب الوقائي". وتساعد معرفة المسببات والمخاطر المحتملة الأفراد على اتخاذ خطوات صحية استباقية تسهم بشكل مباشر في تقليل احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة وعلى رأسها السرطان، مما يضمن الحفاظ على جودة الحياة على المدى الطويل.
تصنيف عوامل الخطورة: بين التحكم والقدر
أوضح مجلس الصحة الخليجي أن احتمالية الإصابة بالأمراض تتباين بناءً على مجموعة من العوامل المعقدة والمتداخلة. ومن الناحية الطبية، يتم تقسيم هذه العوامل إلى فئتين رئيسيتين، مما يسهل على الأفراد فهم ما يمكنهم تغييره وما يجب عليهم التعايش معه بحذر:
أولاً: عوامل خارجة عن السيطرة
وهي العوامل البيولوجية والوراثية التي لا يملك الإنسان يداً في تغييرها، ولكن معرفتها ضرورية لتحديد مستوى الخطورة الشخصي:
- التقدم في العمر: حيث تزداد احتمالية حدوث طفرات خلوية مع مرور الوقت.
- التاريخ العائلي: وجود إصابات سابقة في العائلة يستدعي مراقبة طبية ألصق.
- التركيبة الجينية: تلعب بعض الجينات الموروثة دوراً في زيادة القابلية للإصابة بأنواع محددة من السرطان.
ثانياً: عوامل يمكن التحكم بها (نمط الحياة)
تشير الدراسات العالمية إلى أن نسبة كبيرة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها عبر تعديل نمط الحياة، وتشمل:
- التدخين: المسبب الرئيسي لسرطان الرئة والعديد من الأمراض الأخرى.
- النظام الغذائي: الإفراط في تناول الدهون والسكريات وقلة الألياف.
- النشاط البدني: الخمول يعد عاملاً مساعداً في السمنة التي ترتبط بعدة أنواع من الأورام.
- التعرض للشمس: الحماية من الأشعة فوق البنفسجية الضارة.
أهمية الفحص الدوري: استثمار في المستقبل
لا تتوقف الوقاية عند تجنب المخاطر فحسب، بل تمتد لتشمل الكشف المبكر. الفحوصات الدورية ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي أداة فعالة لاكتشاف التغيرات الفسيولوجية قبل تحولها إلى أمراض مستعصية. تشمل الفحوصات الأساسية التي يوصي بها الأطباء ما يلي:
- قياس ضغط الدم: للوقاية من أمراض القلب والشرايين التي قد تضعف مناعة الجسم.
- فحص مستوى السكر في الدم: للسيطرة على السكري الذي يعد بيئة خصبة لبعض المضاعفات الخطيرة.
- فحص الكوليسترول والدهون الثلاثية: لضمان سلامة الأوعية الدموية.
- تقييم وظائف الكلى والقلب: للتأكد من كفاءة الأعضاء الحيوية في طرد السموم وضخ الدم.
إن التأثير الإيجابي لهذه الإجراءات لا ينعكس فقط على الفرد، بل يمتد ليشمل الأسرة والمجتمع، حيث يقلل الكشف المبكر من الأعباء الاقتصادية للعلاج الطويل، ويرفع من نسب الشفاء بشكل كبير، مما يعزز من صحة المجتمع العامة ويحقق مفهوم جودة الحياة.



