أسلوب حياة

صيام مرضى السرطان برمضان: إرشادات طبية وشرعية هامة

مقدمة: رمضان وتحديات مرضى السرطان

مع حلول شهر رمضان المبارك، يواجه مرضى السرطان تحديًا فريدًا يجمع بين الرغبة في أداء فريضة الصيام والحاجة الماسة للحفاظ على صحتهم واستكمال رحلتهم العلاجية. في هذا السياق، حذّر الدكتور هدير مير، استشاري علاج الأورام بالإشعاع، من اتخاذ قرار الصيام دون استشارة طبية متخصصة، مشددًا على أن الشريعة الإسلامية تضع حفظ النفس في مقدمة الأولويات، وأن رخصة الإفطار للمريض هي نعمة وتيسير من الله يجب تقبلها لحماية الأرواح.

السياق الشرعي: حفظ النفس مقصد أساسي

يقوم الدين الإسلامي على مبادئ التيسير ورفع الحرج، خاصة في حالات المرض والسفر. وتعتبر قاعدة “حفظ النفس” أحد المقاصد الخمسة الكبرى للشريعة الإسلامية، وهي مقدمة على الكثير من العبادات. وقد منح القرآن الكريم رخصة واضحة للمرضى بالإفطار، حيث قال تعالى في سورة البقرة: “فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ”. هذا التوجيه الإلهي يؤكد أن صحة الإنسان وسلامته هي الأولوية، وأن الإفطار بعذر شرعي لا ينقص من أجر المسلم، بل هو تطبيق لروح الشريعة السمحة.

قرار الصيام: تقييم طبي دقيق

أكد الدكتور مير أن قرار صيام مريض الأورام ليس قرارًا شخصيًا فحسب، بل يخضع لمعايير طبية صارمة تختلف جذريًا من حالة لأخرى. وأوضح أن العوامل الحاسمة في هذا القرار تشمل:

  • نوع الورم ومرحلته: تختلف الأورام في شدتها وتأثيرها على الجسم.
  • الخطة العلاجية: المرضى الذين يخضعون للعلاج الكيماوي أو الإشعاعي أو المناعي يحتاجون إلى سوائل وتغذية وأدوية بانتظام خلال النهار، مما يجعل الصيام خطرًا على صحتهم.
  • الحالة الصحية العامة للمريض: استقرار وظائف الجسم الحيوية وقدرة المريض على تحمل الانقطاع عن الطعام والشراب.

وبناءً على ذلك، يقتصر الصيام الآمن على الحالات المستقرة التي لا تعاني من مضاعفات حادة، ولا تتطلب بروتوكولًا علاجيًا نهاريًا يعتمد على السوائل والأدوية.

علامات الخطر التي تستوجب الإفطار الفوري

شدد الخبير الطبي على ضرورة كسر الصيام فورًا عند ظهور أي من مؤشرات الخطر التالية، لتجنب حدوث مضاعفات خطيرة:

  • الدوخة الشديدة أو فقدان التوازن.
  • الهبوط الحاد في ضغط الدم أو مستوى السكر.
  • علامات الجفاف الواضحة.
  • القيء المستمر.

الدعم النفسي والأسري: جزء لا يتجزأ من العلاج

أشار الدكتور مير إلى الأبعاد النفسية العميقة خلال رحلة العلاج في شهر رمضان، محذرًا من أن التوتر والضغط النفسي يمكن أن يضعف الاستجابة المناعية ويعيق مسار الشفاء. وحمّل أسر المرضى مسؤولية توفير الدعم النفسي والاجتماعي، مؤكدًا أن احتواء المريض وتجنيبه الضغوط لفرض الصيام يُعد من أقوى وسائل العلاج المساندة.

إرشادات للمتعافين من السرطان

فيما يخص المتعافين من المرض، بيّن الاستشاري إمكانية صيامهم بصورة طبيعية، شريطة استقرار حالتهم الصحية وانتهاء مراحل العلاج المكثفة دون ترك مضاعفات مزمنة، مثل ضعف المناعة. ونصح هذه الفئة بإجراء الفحوصات الدورية قبل رمضان للتأكد من جاهزية الجسم، مع التعامل مع الصيام بوعي وحذر، والتركيز على التغذية المتوازنة، وتكثيف شرب السوائل بين الإفطار والسحور، وتجنب الأطعمة الدسمة والمالحة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى