أخبار السعودية

إلغاء المقابل المالي للعمالة الصناعية في السعودية: التفاصيل والأثر

في خطوة تاريخية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بدعم قطاعها الصناعي، أصدر مجلس الوزراء قراراً يقضي بإلغاء المقابل المالي المقرر على العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية المرخصة. يأتي هذا القرار تتويجاً للدعم المستمر والتمكين الذي يحظى به القطاع من قبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، لترسيخ مكانة المملكة كقوة صناعية عالمية رائدة.

سياق القرار وأبعاده الاستراتيجية

لم يأتِ هذا القرار من فراغ، بل جاء استكمالاً لمبادرات سابقة بدأت في عام 2019، حيث تحملت الدولة المقابل المالي عن المنشآت الصناعية لمدة خمس سنوات. ويعد التحول من "الإعفاء المؤقت" إلى "الإلغاء الدائم" رسالة طمأنة قوية للمستثمرين المحليين والدوليين، تؤكد على استقرار البيئة التشريعية والتنظيمية في المملكة. يهدف هذا الإجراء بشكل مباشر إلى تقليل التكاليف التشغيلية على المصانع، مما يعزز من تنافسية المنتج السعودي تحت شعار "صنع في السعودية" في الأسواق العالمية، ويدعم استراتيجية تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.

الأثر الاقتصادي المتوقع

يُتوقع أن يُحدث هذا القرار نقلة نوعية في أداء المنشآت الصناعية، لا سيما الصغيرة والمتوسطة منها. فمن خلال تخفيف الأعباء المالية، ستتمكن هذه المنشآت من إعادة ضخ السيولة في تطوير خطوط الإنتاج، وتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والأتمتة، مما يرفع من كفاءة الإنتاج وجودته. كما سيسهم القرار في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تبحث عن بيئة عمل محفزة وتكاليف تشغيلية منخفضة مقارنة بالأسواق الإقليمية والدولية.

لغة الأرقام: قفزات نوعية في القطاع الصناعي

تستند هذه الخطوة إلى نجاحات ملموسة تحققت خلال سنوات الإعفاء السابقة. فوفقاً للبيانات الرسمية، شهد القطاع الصناعي نمواً ملحوظاً خلال الفترة من 2019 حتى نهاية 2024، حيث:

  • ارتفع عدد المنشآت الصناعية من 8,822 مصنعاً إلى أكثر من 12 ألف منشأة.
  • زادت القيمة الإجمالية للاستثمارات الصناعية بنسبة 35%، لتقفز من 908 مليارات ريال إلى 1.22 تريليون ريال.
  • سجلت الصادرات غير النفطية نمواً بنسبة 16%، لتصل إلى 217 مليار ريال.
  • ارتفع عدد الوظائف في القطاع بنسبة 74%، ليصل إلى 847 ألف موظف، مع زيادة نسبة التوطين إلى 31%.
  • نما الناتج المحلي الصناعي بنسبة 56% ليتجاوز 501 مليار ريال.

نحو مستقبل صناعي واعد

يتماشى قرار إلغاء المقابل المالي مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للصناعة، التي تطمح لمضاعفة الناتج المحلي الصناعي نحو ثلاث مرات ليصل إلى 895 مليار ريال بحلول عام 2035. كما يمهد الطريق لطرح فرص استثمارية ضخمة تتجاوز قيمتها تريليون ريال، مما يعزز من سلاسل الإمداد المحلية ويخلق آلاف الفرص الوظيفية النوعية للمواطنين، مؤكداً عزم المملكة على المضي قدماً في نهضتها الصناعية الشاملة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى