ضربات روسية تدمر آلاف الأطنان من زيت دوار الشمس في أوكرانيا

في تصعيد جديد يستهدف البنية التحتية الاقتصادية والزراعية، استهدفت القوات الروسية مخازن استراتيجية لزيت دوّار الشمس في منطقة أوديسا جنوبي أوكرانيا، وذلك في ضربات متواصلة لليوم الثاني على التوالي. وقد أكدت السلطات في كييف وشركة تجارية كبرى لتجارة زيوت البذور، يوم السبت، وقوع الهجوم الذي أسفر عن خسائر مادية وبشرية جسيمة.
تفاصيل الهجوم والخسائر البشرية
أعلن كورنيليس فرينز، مدير التجارة في شركة "أول سيدز" (Allseeds)، أن القصف الروسي طال "أكبر محطة للزيت النباتي في أوكرانيا"، وهي محطة "أول سيدز بلاك سي" الواقعة في ميناء بيفديني. وأسفر الهجوم المباشر عن مقتل موظف وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة، في حين أشار الشريك المؤسس للشركة إلى أن الهجوم تسبب في ضياع "آلاف الأطنان من زيت دوّار الشمس"، واصفاً الضرر بأنه الأكبر الذي يلحق بالشركة منذ اندلاع الحرب.
استهداف ممنهج للبنية التحتية في أوديسا
لا يعد هذا الهجوم حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من الضربات الروسية المكثفة التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، والتي تسببت في حالة من الفوضى في المنطقة الساحلية الحيوية. وقد ركزت هذه الهجمات على تدمير الجسور والموانئ، بالإضافة إلى استهداف شبكات الطاقة، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن آلاف السكان في ظل ظروف مناخية قاسية وانخفاض كبير في درجات الحرارة.
وفي تعليقه على الأحداث، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن "روسيا تحاول مرة أخرى تقييد وصول أوكرانيا إلى البحر وحصار مناطقنا الساحلية"، مؤكداً إصداره أوامر فورية لتنفيذ حلول مؤقتة للبنى التحتية لضمان وصول الموارد الضرورية للمواطنين.
أوكرانيا ومكانتها في سوق الزيوت العالمي
تكتسب هذه الهجمات أهمية خاصة نظراً لمكانة أوكرانيا العالمية في قطاع الزراعة؛ إذ تُعد المنتج والمصدر الأول لزيت دوّار الشمس في العالم. ويحذر المحللون الاقتصاديون من أن استمرار استهداف البنى التحتية التصديرية والمخازن لا يضر فقط بالاقتصاد الأوكراني ويحرم كييف من إيرادات حيوية، بل يلقي بظلاله القاتمة على الأمن الغذائي العالمي.
تاريخياً، لعبت موانئ البحر الأسود، وتحديداً أوديسا، دوراً محورياً في سلاسل التوريد الغذائية العالمية. وأي تعطيل لهذه الموانئ أو تدمير للمخزون الاستراتيجي فيها يؤدي عادة إلى اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفاع في أسعار الزيوت النباتية، مما يؤثر بشكل مباشر على المستهلكين في مختلف أنحاء العالم، وخاصة في الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية.
سياق الصراع على المنافذ البحرية
يأتي هذا التصعيد بعد إعلان موسكو في وقت سابق عن نيتها توسيع نطاق ضرباتها على الموانئ الأوكرانية، مبررة ذلك بأنه رد على استهداف كييف لناقلات النفط الروسية ومحاولات الالتفاف على العقوبات. ويعكس هذا التبادل في الضربات الطبيعة الاستراتيجية للصراع في البحر الأسود، حيث يسعى كل طرف لتقويض القدرات الاقتصادية واللوجستية للطرف الآخر، وسط مخاوف دولية من تفاقم أزمة الغذاء العالمية نتيجة لهذه العمليات العسكرية.



