فيديو مقتل المبتعث محمد القاسم: محكمة كامبريدج تدحض الدفاع عن النفس

شهدت محكمة التاج البريطانية في مدينة كامبريدج تطورات درامية وحاسمة في قضية مقتل الطالب السعودي المبتعث، محمد القاسم، حيث عرضت هيئة الادعاء أدلة مرئية جديدة وثقتها كاميرات المراقبة، والتي لعبت دوراً محورياً في دحض استراتيجية الدفاع التي تبناها المتهم.
انهيار رواية الدفاع عن النفس
في الجلسة الثانية للمحاكمة، تم استعراض تسجيلات دقيقة لكاميرات المراقبة المحيطة بمسرح الجريمة. وقد شكلت هذه المقاطع ضربة قاضية لمزاعم المتهم الذي ادعى سابقاً أنه تصرف بدافع «الدفاع عن النفس». أظهرت اللقطات بوضوح تام عدم وجود أي تواصل مسبق، حديث، أو مشاجرة بين الجاني والمجني عليه قبل لحظة الاعتداء، مما ينفي وجود أي استفزاز من قبل الطالب السعودي.
وأوضحت التسجيلات أن الجاني هو من بادر بالهجوم، حيث ركض باتجاه الضحية بنية مبيتة للإيذاء، وهو ما يتنافى كلياً مع سلوك الشخص الذي يدافع عن نفسه، والذي عادة ما يميل للانسحاب أو صد الهجوم بدلاً من المبادرة به.
تفاصيل اللحظات الأخيرة
كشفت مجريات المحاكمة عن الحالة التي كان عليها المتهم قبل ارتكاب الجريمة، حيث وثقت الكاميرات تواجده داخل إحدى الحانات وهو في حالة غير طبيعية تحت تأثير المسكرات والمخدرات. والأخطر من ذلك، كان المتهم يحمل سكيناً في جيبه، وهو ما يعد جريمة بحد ذاته وفق القانون البريطاني الذي يغلظ العقوبات على حمل الأسلحة البيضاء في الأماكن العامة.
وفي تفاصيل مؤلمة للحظة الغدر، وجه الجاني طعنة عنيفة ومباغتة في رقبة محمد القاسم. ورغم إصابته البليغة، حاول الشاب السعودي النجاة بحياته والركض بعيداً، إلا أن قواه خارت وسقط مغشياً عليه ليفارق الحياة متأثراً بجراحه. وأكدت الأدلة أن القاتل لم يكتفِ بالطعنة الأولى، بل لاحق الضحية، مما يؤكد الإصرار على القتل.
خلفية الحدث وسياق الجريمة
تعود تفاصيل هذه المأساة إلى ما قبل ستة أشهر، عندما كان الشاب محمد القاسم، البالغ من العمر 20 عاماً، يقضي فترة تدريبية لتعلم اللغة الإنجليزية في معهد متخصص بمدينة كامبريدج العريقة. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على حوادث العنف الفردي وجرائم الطعن التي باتت تؤرق السلطات الأمنية في المملكة المتحدة في السنوات الأخيرة.
وقد عززت شهادات شهود العيان أمام هيئة المحلفين ما جاء في التسجيلات المرئية، حيث أكد الشهود السلوك العدواني والشرس للمتهم في ذلك اليوم، ومحاولته الاحتكاك بأشخاص آخرين قبل استهدافه للطالب السعودي.
الموقف القانوني والتهم الموجهة
بناءً على المعطيات الدامغة، وجهت الشرطة البريطانية للمتهم تهمتي «القتل العمد» و«حيازة سلاح هجومي (سكين) في مكان عام». كما شملت التحقيقات توقيف شخص آخر خمسيني للاشتباه في تقديمه المساعدة للجاني، مما يشير إلى شمولية التحقيقات لضمان نيل الجناة جزاءهم العادل.
وتحظى القضية بمتابعة وثيقة من السفارة السعودية في لندن والملحقية الثقافية، لضمان سير العدالة والاقتصاص لروح المبتعث الشاب الذي ذهب طلباً للعلم وعاد محمولاً على الأكتاف، في حادثة هزت وجدان المجتمع السعودي والمبتعثين حول العالم.


