أخبار العالم

ماكرون وستارمر وزيلينسكي يوقعون إعلان نشر قوات في أوكرانيا

في خطوة استراتيجية تهدف إلى رسم ملامح المشهد الأمني في أوروبا الشرقية لمرحلة ما بعد الحرب، وقع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الثلاثاء، إعلان نوايا مشتركاً يتعلق بنشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا. ويأتي هذا الإعلان كجزء من الترتيبات الأمنية المستقبلية التي ستدخل حيز التنفيذ عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو السيناريو الذي تسعى القوى الغربية للتحضير له بجدية رغم استمرار المعارك.

تفاصيل القوة المقترحة والضمانات الأمنية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب الاجتماع الذي استضافته باريس لتوحيد الجبهة ضد موسكو، أن الهدف من هذه القوة "توفير شكل من أشكال الطمأنينة والاستقرار في الأيام التي تلي وقف إطلاق النار". وتُعد هذه الخطوة تطوراً نوعياً في الدعم الغربي لكييف، حيث تنتقل النقاشات من مجرد تسليح الجيش الأوكراني إلى التواجد الفعلي لضمان عدم تجدد العدوان.

من جانبه، رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالوثائق التي أُعدت بشأن الضمانات الأمنية، واصفاً إياها بأنها "مضمون ملموس" يتجاوز الوعود الشفهية. وقال زيلينسكي في مؤتمر صحفي: "المهم أن لدى التحالف اليوم وثائق أساسية تتخطى مجرد الكلام، مما يعكس التزاماً بالعمل من أجل أمن حقيقي ومستدام لأوكرانيا".

التقدم في البروتوكولات الأمنية وتحدي الحدود

على الصعيد الأمريكي، كشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، عقب المحادثات في باريس، أن حلفاء كييف قد أنجزوا بدرجة كبيرة الاتفاق على البروتوكولات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب. وصرح ويتكوف قائلاً: "نعتقد أننا أنجزنا بدرجة كبيرة البروتوكولات الأمنية، وهي ضرورية لكي يعلم الشعب الأوكراني أن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد".

ومع ذلك، أشار المبعوث الأمريكي إلى أن القضايا المتعلقة بالحدود والأراضي ستكون "أكثر المجالات إشكالية وحساسية" في المفاوضات المقبلة، معرباً عن أمله في التوصل إلى تسويات واقعية في هذا الشأن، مما يلمح إلى تعقيدات المشهد التفاوضي القادم مع روسيا.

سياق الصراع والتحول في الاستراتيجية الغربية

يأتي هذا الإعلان بعد مرور نحو أربع سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت يسعى فيه الغرب لبلورة استراتيجية خروج تضمن سيادة أوكرانيا دون الانجرار إلى حرب مفتوحة لا نهاية لها. ويمثل الحديث عن "قوات متعددة الجنسيات" تحولاً جذرياً عن السياسات السابقة التي كانت تتحفظ على أي تواجد عسكري غربي مباشر، خوفاً من التصعيد مع موسكو. إلا أن طول أمد الحرب والحاجة لضمانات أمنية صلبة لتشجيع أوكرانيا على الانخراط في مفاوضات وقف إطلاق النار، دفع الحلفاء لتبني خيارات أكثر جرأة.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير الإعلان

يحمل هذا الإعلان دلالات استراتيجية عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، يرسل رسالة طمأنة للداخل الأوكراني بأن الغرب لن يتخلى عن كييف بمجرد توقف المدافع، وأن هناك التزاماً مادياً وعسكرياً بحماية السلام الهش المتوقع. أما دولياً، فهو يمثل رسالة ردع لموسكو بأن أي محاولة مستقبلية لخرق وقف إطلاق النار ستواجه بتواجد دولي منظم، وليس فقط بمقاومة محلية.

كما يمهد هذا الاتفاق الطريق لمفاوضات سياسية شاقة حول ترسيم الحدود ومصير الأراضي المحتلة، حيث تعتبر الضمانات الأمنية القوية شرطاً مسبقاً لأي مرونة قد تبديها كييف في الملفات الجغرافية الشائكة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى