البرازيل والمكسيك تعرضان الوساطة في الأزمة الأمريكية الفنزويلية

في تحرك دبلوماسي عاجل يهدف إلى تجنيب منطقة أمريكا اللاتينية ويلات صراع مسلح محتمل، تقدمت أكبر قوتين في القارة، البرازيل والمكسيك، بمبادرة للوساطة في الأزمة المتصاعدة بشكل خطير بين الولايات المتحدة وفنزويلا. وتأتي هذه الخطوة وسط مخاوف دولية من انزلاق التوترات السياسية والعسكرية إلى مواجهة مباشرة قد تكون لها تداعيات كارثية على استقرار الإقليم.
تحرك برازيلي لتفادي "حرب أخوية"
أعرب الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن قلقه العميق إزاء الحشود العسكرية والتصريحات النارية المتبادلة بين واشنطن وكراكاس. وفي تصريحات صحفية يوم الخميس، أكد لولا استعداده التام للعب دور الوسيط النزيه بين الحكومتين للوصول إلى حلول دبلوماسية ناجعة.
وأشار الرئيس البرازيلي إلى نيته إجراء اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، ومن المرجح أن يتم ذلك قبل حلول عيد الميلاد، في مسعى استباقي لتفادي ما وصفه بـ"حرب أخوية" في القارة. ويعكس هذا التحرك الثقل السياسي الذي تتمتع به البرازيل وقدرتها على فتح قنوات اتصال مع مختلف الأطراف، خاصة في ظل العلاقات التاريخية المعقدة بين اليسار اللاتيني والولايات المتحدة.
المكسيك ترفض التدخل المسلح
على الجانب الآخر، عززت المكسيك هذا التوجه الدبلوماسي، حيث اقترحت الرئيسة كلاوديا شينباوم يوم الخميس مبادرة موازية للتوسط بين الطرفين. وشددت شينباوم خلال مؤتمر صحفي على رفض بلادها القاطع لأي تدخل عسكري أجنبي في فنزويلا، مؤكدة أن الحلول السلمية هي السبيل الوحيد لضمان أمن المنطقة.
وقالت شينباوم: "سنسعى بالتنسيق مع جميع الدول الراغبة في السلام، سواء في أمريكا اللاتينية أو في قارات أخرى، لبلورة حل سلمي يجنب فنزويلا والمنطقة سيناريو التدخل الأمريكي المباشر". ويعكس الموقف المكسيكي العقيدة الدبلوماسية التقليدية للبلاد القائمة على عدم التدخل واحترام سيادة الدول، والمعروفة بـ"مبدأ إسترادا".
سياق الأزمة والتحشيد العسكري
تأتي هذه المبادرات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا توتراً غير مسبوق، تفاقم بعد نشر الولايات المتحدة منظومة عسكرية ضخمة وقطع بحرية في مياه البحر الكاريبي والمحيط الهادئ. وبينما تبرر واشنطن هذه التحركات بأنها عمليات تهدف لمكافحة تهريب المخدرات واستهداف القوارب المستخدمة في هذه التجارة غير المشروعة، تنظر كراكاس إلى الأمر بعين الريبة.
وقد اعتبر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن هذه التحركات العسكرية ليست سوى غطاء لمحاولة أمريكية تهدف للإطاحة بنظامه وتقويض السيادة الفنزويلية. وتزداد المخاوف مع التقارير التي تشير إلى أن هذه العمليات العسكرية أسفرت منذ سبتمبر الماضي عن مقتل ما لا يقل عن 95 شخصاً، مما يثير تساؤلات قانونية وحقوقية حول طبيعة هذه العمليات وقواعد الاشتباك المتبعة فيها.
تداعيات إقليمية محتملة
يرى مراقبون أن نجاح الوساطة البرازيلية والمكسيكية يعد أمراً حيوياً ليس فقط لفنزويلا، بل للمنطقة بأسرها. فأي نزاع مسلح في فنزويلا قد يؤدي إلى موجات نزوح جماعية جديدة تضغط على دول الجوار وتصل ارتداداتها إلى الحدود الأمريكية المكسيكية. كما أن زعزعة الاستقرار في دولة نفطية كبرى مثل فنزويلا قد يلقي بظلاله على أسواق الطاقة العالمية، مما يجعل الحل الدبلوماسي خياراً استراتيجياً ملحاً لجميع الأطراف المعنية.



