ارتفاع قتلى فيضانات بوليفيا إلى 20 وتشريد الآلاف

شهدت مناطق شرق بوليفيا كارثة طبيعية مأساوية خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أسفرت الفيضانات العارمة الناجمة عن ارتفاع منسوب مياه نهر بيراي عن مصرع 20 شخصاً على الأقل، في حصيلة مفجعة صدمت المجتمع المحلي والدولي. وقد تسببت هذه السيول الجارفة في تشريد أكثر من ألفي عائلة، مما وضع السلطات المحلية أمام تحديات إنسانية ولوجستية كبيرة.
تفاصيل الكارثة وتطور الأرقام
أفادت التقارير الرسمية الواردة من مقاطعة سانتا كروز، التي يمر بها نهر بيراي، أن المياه داهمت السكان بشكل مفاجئ وسريع. وفي حين أشارت التقارير الأولية إلى سقوط ثلاثة قتلى وفقدان ثمانية أشخاص فقط، تكشفت أبعاد المأساة لاحقاً مع انحسار المياه جزئياً ووصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، ليرتفع عدد الضحايا المؤكدين إلى 20 قتيلاً.
وقد تركزت الأضرار بشكل كبير في بلدتي "إل تورنو" و"لا غوارديا"، حيث جرفت المياه المنازل والبنية التحتية، مما أجبر السكان على الفرار بملابسهم فقط، تاركين خلفهم ممتلكاتهم التي غمرتها الأوحال.
السياق المناخي والجغرافي
تعتبر بوليفيا، وخاصة المناطق الشرقية والمنخفضة منها، عرضة لمثل هذه الظواهر المناخية القاسية، لا سيما خلال مواسم الأمطار الموسمية. ومع ذلك، يشير خبراء الأرصاد إلى أن حدة الأمطار وكثافتها في الآونة الأخيرة قد تجاوزت المعدلات الطبيعية، مما يعكس التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية التي تضرب أمريكا اللاتينية، حيث تتسبب في تقلبات جوية حادة بين الجفاف الشديد والفيضانات المدمرة.
التداعيات الإنسانية والاقتصادية
لا تتوقف مأساة فيضانات شرق بوليفيا عند الخسائر البشرية المؤسفة فحسب، بل تمتد لتشمل أزمة نزوح واسعة النطاق. إن تشريد أكثر من ألفي عائلة يعني الحاجة الماسة لتوفير مراكز إيواء عاجلة، ومواد غذائية، ومياه صالحة للشرب، بالإضافة إلى الرعاية الطبية لتجنب انتشار الأمراض والأوبئة التي عادة ما تعقب مثل هذه الكوارث المائية.
على الصعيد الاقتصادي، تعد المنطقة المتضررة جزءاً حيوياً من النشاط الزراعي والسكاني في البلاد، ومن المتوقع أن تؤدي هذه الفيضانات إلى خسائر مادية فادحة في المحاصيل والبنية التحتية للطرق والجسور، مما قد يؤثر على سلاسل الإمداد المحلية في الأسابيع المقبلة.
جهود الإنقاذ المستمرة
تواصل السلطات البوليفية، مدعومة بفرق الدفاع المدني والمتطوعين، عمليات البحث والإنقاذ على مدار الساعة، وسط مخاوف من وجود المزيد من المفقودين تحت الأنقاض أو في المناطق التي عزلتها المياه. وقد دعت الحكومة المواطنين في المناطق القريبة من مجرى النهر إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر والابتعاد عن المناطق المنخفضة تحسباً لأي موجات فيضانية جديدة.



