أخبار العالم

مالي: مصرع وفقدان العشرات بغرق زورق في نهر النيجر

شهدت دولة مالي حادثاً مأساوياً جديداً في مياه نهر النيجر، حيث لقي عدة أشخاص مصرعهم وفُقد آخرون إثر غرق زورق كان يقلهم قبالة مدينة ديري التابعة لمنطقة تمبكتو التاريخية في شمال البلاد. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على مخاطر النقل النهري في المنطقة.

تفاصيل الحادث المأساوي

أفاد حاكم منطقة تمبكتو في بيان رسمي أن الزورق المنكوب كان يقل نحو خمسين شخصاً لحظة وقوع الكارثة. وأشارت السلطات المحلية إلى أن فرق الإنقاذ هرعت إلى مكان الحادث فور تلقي البلاغ، إلا أن الحصيلة الأولية أكدت وجود وفيات ومفقودين، ولا تزال عمليات البحث جارية للعثور على ناجين محتملين أو انتشال جثث الضحايا.

وفيما يتعلق بأسباب الحادث، أوضحت التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المختصة أن غرق الزورق كان نتيجة مباشرة لعدم التزام القائمين عليه بقواعد الملاحة النهرية المعمول بها. وغالباً ما تتضمن هذه المخالفات تحميل الزوارق بأكثر من طاقتها الاستيعابية من الركاب والبضائع، أو الإبحار في أوقات غير مناسبة، أو استخدام قوارب متهالكة تفتقر إلى أدوات السلامة الأساسية مثل سترات النجاة.

نهر النيجر.. شريان حياة محفوف بالمخاطر

يعد نهر النيجر، الذي يقطع مالي من الغرب إلى الشرق، شريان الحياة الرئيسي لسكان المناطق الشمالية والوسطى، خاصة في مدن مثل تمبكتو وغاو وموبتي. وتعتمد المجتمعات المحلية بشكل شبه كلي على هذا الممر المائي للتنقل ونقل البضائع والمواشي، لا سيما في ظل تدهور البنية التحتية للطرق البرية وصعوبة التنقل عبرها.

وتُعرف الزوارق التقليدية، أو ما يسمى محلياً بـ”البيناس”، بأنها الوسيلة الأكثر شيوعاً للنقل. ورغم أهميتها الحيوية، فإن هذه الوسائل غالباً ما تكون خشبية الصنع وتعمل بمحركات قديمة، مما يجعلها عرضة للحوادث، خاصة خلال مواسم فيضان النهر أو عند انخفاض منسوب المياه وظهور الكثبان الرملية التي قد تصطدم بها القوارب.

السياق الأمني وتأثيره على النقل

لا يمكن فصل حوادث النقل النهري في مالي عن السياق الأمني العام الذي تعيشه البلاد منذ عام 2012. فبسبب انتشار الجماعات المسلحة وقطاع الطرق على الطرق البرية الرئيسية في شمال ووسط مالي، يلجأ المواطنون والتجار إلى النهر كبديل أكثر أمناً نسبياً، رغم مخاطر الغرق.

هذا الاعتماد المتزايد على النقل النهري يضع ضغطاً هائلاً على أسطول الزوارق المتهالك، ويدفع الملاك في كثير من الأحيان إلى تجاوز معايير السلامة لتلبية الطلب المتزايد، مما يؤدي إلى تكرار مثل هذه المآسي التي تحصد أرواح العشرات سنوياً في دول غرب أفريقيا التي يمر بها النهر.

وتواجه السلطات المالية تحديات كبيرة في فرض رقابة صارمة على حركة الملاحة بطول النهر الممتد لمسافات شاسعة، مما يجعل تطبيق القوانين أمراً صعباً في المناطق النائية، ويبقى الوعي بمخاطر الحمولة الزائدة هو خط الدفاع الأول لتجنب تكرار هذه الكوارث الإنسانية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى