فيضانات إندونيسيا: مقتل أكثر من 1000 شخص وتحذيرات مستمرة

شهدت إندونيسيا خلال الأيام القليلة الماضية تصاعداً مأساوياً في حصيلة الضحايا جراء موجة عنيفة من الفيضانات والانهيارات الأرضية التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد، حيث أعلنت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث، يوم السبت، أن عدد القتلى قد تجاوز حاجز الألف شخص، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تضرب الأرخبيل هذا العام.
أرقام مفزعة وخسائر بشرية فادحة
وفقاً لأحدث البيانات الرسمية، ارتفعت حصيلة الضحايا في مقاطعات شمال وغرب سومطرة وآتشيه لتصل إلى 1006 قتلى، بينما لا يزال 217 شخصاً في عداد المفقودين، مما يرجح احتمالية ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المنكوبة التي عزلتها المياه والركام.
وصرح متحدث باسم الوكالة في مؤتمر صحفي بأن الكارثة التي بدأت قبل أسبوعين لم تتوقف تداعياتها عند الخسائر البشرية فحسب، بل تسببت في دمار هائل للبنية التحتية والمنازل، مما أجبر نحو 1.2 مليون نسمة على النزوح والإقامة في ملاجئ مؤقتة تفتقر للكثير من المقومات الأساسية.
السياق الجغرافي والمناخي: موسم الأمطار القاتل
تأتي هذه الكارثة في سياق مناخي معتاد ولكنه متطرف هذا العام، حيث تقع إندونيسيا في منطقة استوائية تجعلها عرضة للأمطار الموسمية الغزيرة، خاصة بين شهري أكتوبر وأبريل. وقد تزامنت هذه الفيضانات مع عواصف استوائية ضربت منطقة جنوب شرق آسيا بأكملها، بما في ذلك ماليزيا وتايلاند، وصولاً إلى جنوب آسيا في سريلانكا، مما أدى إلى تشبع التربة بالمياه وحدوث انزلاقات أرضية وفيضانات مفاجئة (Flash Floods) جرفت كل ما في طريقها.
آتشيه.. جرح لم يندمل منذ 2004
تحمل هذه الكارثة بعداً نفسياً وتاريخياً مؤلماً لسكان منطقة آتشيه تحديداً، الواقعة في الطرف الغربي لجزيرة سومطرة. فهذه المنطقة كانت المسرح الرئيسي لكارثة تسونامي عام 2004 التي أودت بحياة مئات الآلاف. واليوم، تعود الطبيعة لتضرب المنطقة مجدداً، حيث سجلت آتشيه وحدها في هذه الفيضانات حصيلة ثقيلة بلغت 415 قتيلاً، مما يعيد للأذهان مشاهد الدمار القديمة ويفاقم من معاناة السكان الذين لا يزال بعضهم يعاني من آثار الكوارث السابقة.
شهادات حية وتحذيرات مستقبلية
وفي وصف حي للكارثة، قالت سيدة خمسينية من منطقة "آتشيه تاميانغ" لوكالة فرانس برس: "غالبية البيوت هنا اختفت، دُمرت تماماً"، مشيرة إلى أن منزلها جرفته السيول مع جذوع الأشجار الضخمة، وهي تعيش الآن مع عائلتها في خيمة، في مشهد يختصر معاناة مئات الآلاف.
من جانبها، حذرت هيئة الأرصاد الجوية الإندونيسية من أن الخطر لم ينتهِ بعد، متوقعة تردي الأحوال الجوية وهطول المزيد من الأمطار الغزيرة في الأيام المقبلة، لا سيما في آتشيه وسومطرة وبنغكولو وبانتن، مما يستدعي استنفاراً قصوى لجهود الإغاثة المحلية والدولية.



