فشل انقلاب بنين: الجيش يحبط التمرد ويستعيد السيطرة

أعلنت الحكومة في بنين عن نجاح القوات المسلحة في إحباط محاولة انقلاب عسكري، وذلك في تحرك سريع وحاسم أعاد الاستقرار إلى البلاد بعد ساعات من التوتر. وجاء هذا الإعلان عقب ظهور مجموعة من الجنود المتمردين عبر التلفزيون الرسمي، معلنين عزل الرئيس باتريس تالون، في مشهد أعاد للأذهان سلسلة الانقلابات التي شهدتها منطقة غرب أفريقيا مؤخراً.
تفاصيل الساعات الحاسمة في كوتونو
أكد وزير الداخلية في بنين أن المؤسسة العسكرية تعاملت بمهنية وسرعة فائقة مع التحركات المتمردة، مما حال دون انزلاق البلاد إلى الفوضى. وأوضحت الرئاسة أن القوات الموالية للحكومة تمكنت من استعادة السيطرة الكاملة على المواقع الاستراتيجية التي حاول المتمردون الاستيلاء عليها، بما في ذلك مقر الإذاعة والتلفزيون.
وشهدت العاصمة الاقتصادية كوتونو انتشاراً عسكرياً مكثفاً في الشوارع الرئيسية وحول المؤسسات السيادية لضمان الأمن. ورغم هذه التطورات المتسارعة، أفادت التقارير الميدانية بأن الحياة اليومية للمواطنين لم تتوقف، حيث استمرت الأسواق في العمل وبقيت حركة المرور شبه طبيعية، مما يعكس ثقة الشارع في قدرة الدولة على احتواء الأزمة.
خلفية سياسية وسياق إقليمي مضطرب
يحكم الرئيس باتريس تالون، رجل الأعمال السابق، دولة بنين منذ عام 2016، وقد أعيد انتخابه في عام 2021. ومن المقرر أن تنتهي ولايته الحالية دستورياً بعد الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في أبريل 2026. وتأتي هذه المحاولة الانقلابية في وقت حساس تمر به منطقة الساحل وغرب أفريقيا، التي شهدت موجة من الانقلابات العسكرية في دول مجاورة مثل مالي، بوركينا فاسو، والنيجر، مما يثير مخاوف المجتمع الدولي من عدوى عدم الاستقرار السياسي.
أهمية استقرار بنين إقليمياً
تعتبر بنين، التي طالما عُرفت كنموذج للديمقراطية المستقرة نسبياً في المنطقة، حلقة وصل حيوية وممراً تجارياً هاماً للدول الحبيسة في الساحل الأفريقي. ويشكل الحفاظ على استقرارها ضرورة أمنية واقتصادية، ليس فقط للداخل البنيني، بل للمنطقة بأسرها التي تواجه تحديات أمنية متزايدة تتمثل في تمدد الجماعات المسلحة من الشمال. ويُعد إحباط هذه المحاولة رسالة قوية حول تماسك المؤسسة العسكرية في بنين وقدرتها على حماية النظام الدستوري في مواجهة الاضطرابات التي تعصف بالإقليم.



