بسطة خير 2026: تمكين الباعة الجائلين وتجميل مدن السعودية

أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان عن إطلاق النسخة الثانية من مبادرة “بسطة خير السعودية 2026″، والتي تمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى تنظيم وتمكين قطاع الباعة الجائلين في مختلف أنحاء المملكة. وتأتي هذه المبادرة، التي تُقام خلال شهر رمضان المبارك بالشراكة مع أمانات المناطق، ضمن جهود الوزارة المستمرة لتحسين المشهد الحضري وتعزيز جودة الحياة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
خلفية المبادرة والبناء على النجاح
تستند نسخة 2026 على النجاح الكبير الذي حققته النسخة الأولى “بسطة خير 2025”. فقد شهدت النسخة الافتتاحية مشاركة واسعة بلغت 1732 بائعًا، واستقطبت ما يقارب 814 ألف زائر، مما يعكس القبول المجتمعي الواسع والأثر الاقتصادي الملموس. والأهم من ذلك، حققت المبادرة نسبة استدامة بلغت 30% بعد انتهاء فعالياتها، مع تسجيل مستويات رضا وصلت إلى 90% لدى المشاركين والزوار على حد سواء. هذه الأرقام لم تكن مجرد إحصائيات، بل شكلت دافعًا قويًا لتوسيع نطاق المبادرة وتحويلها من نشاط موسمي إلى نموذج عمل مستدام ومنظم.
الأهداف الاستراتيجية والأثر الاقتصادي
تهدف مبادرة “بسطة خير” إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المتكاملة. على المستوى الاقتصادي، تسعى المبادرة إلى توفير فرص عمل منظمة ومستدامة للمواطنين، ونقل الباعة الجائلين من إطار الاقتصاد غير الرسمي إلى قطاع منظم يحظى بالدعم والرقابة. ومن خلال توفير مواقع بيع معتمدة ومجهزة، تساهم المبادرة في استقرار دخل المشاركين وتفتح لهم آفاقًا لتطوير مشاريعهم الصغيرة. أما على المستوى الاجتماعي والحضري، فتعمل المبادرة على تحسين الصورة العامة للمدن السعودية، حيث يتم استبدال البسطات العشوائية بمنافذ بيع ذات تصميم موحد وهوية بصرية جاذبة، مع مراعاة الطابع المحلي لكل منطقة.
نطاق التوسع وخطة الاستدامة
تتميز النسخة الجديدة بخطة توسع طموحة، حيث تستهدف توفير ما يصل إلى 350 منفذ بيع لكل أمانة، انطلاقًا من خمسة مواقع مبدئية. ولضمان عدم اقتصار أثر المبادرة على شهر رمضان فقط، تم تخصيص موقعين على الأقل في كل أمانة ليكونا دائمين، مما يضمن استمرارية النشاط التجاري على مدار العام. ويتم اختيار هذه المواقع بناءً على معايير دقيقة تشمل حيوية المكان، والكثافة السكانية، والقرب من الوجهات العامة كالحدائق والساحات والواجهات البحرية، لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة للباعة وجذب أكبر عدد من الزوار.
الأهمية والتأثير المتوقع
تتجاوز أهمية “بسطة خير 2026” مجرد تنظيم البسطات، لتشكل نموذجًا رائدًا في التنمية الحضرية المستدامة. فعلى الصعيد المحلي، ستوفر المبادرة تجربة تسوق أفضل وأكثر أمانًا للمستهلكين، مع ضمان الالتزام بالاشتراطات النظامية والصحية. وعلى الصعيد الوطني، تساهم المبادرة في تعزيز الاقتصاد المحلي وتنويع مصادر الدخل للمواطنين، كما تدعم قطاع ريادة الأعمال والمشاريع متناهية الصغر. ومن المتوقع أن يكون لهذه المبادرة دور فعال في جعل المدن السعودية أكثر حيوية وجاذبية للسكان والزوار، مما يعزز مكانتها كوجهات عالمية رائدة في جودة الحياة.



