التعليم تؤهل 8 آلاف مختص لدمج ذوي الإعاقة ضمن رؤية 2030

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز جودة التعليم الشامل في المملكة العربية السعودية، دشنت وزارة التعليم حزمة متكاملة من البرامج التدريبية التخصصية تحت مظلة مبادرة «رحلة التعلّم الشامل». وتأتي هذه المبادرة برعاية وكيل الوزارة الدكتور سعد الحربي، مستهدفة إحداث نقلة نوعية في قطاع التربية الخاصة من خلال تأهيل 8 آلاف من الكوادر التعليمية وتزويدهم بأحدث المنهجيات العالمية لدمج الطلبة ذوي الإعاقة في مدارس التعليم العام.
سياق المبادرة ورؤية 2030
تندرج هذه الخطوة ضمن مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يسعى إلى ضمان حصول جميع فئات المجتمع على فرص تعليمية متكافئة وعالية الجودة. ويعد التحول من نظام العزل في معاهد التربية الخاصة إلى نظام الدمج الشامل في المدارس العادية توجهاً عالمياً حديثاً، يهدف إلى تعزيز المهارات الاجتماعية والأكاديمية للطلاب ذوي الإعاقة، وتقليل الفجوة بينهم وبين أقرانهم، مما يسهل انخراطهم المستقبلي في سوق العمل والمجتمع.
آلية التدريب ونقل الخبرة
انطلق الحراك التعليمي فعلياً بتدريب الدفعة الأولى المكونة من 228 مدرباً مركزياً يمثلون مختلف إدارات التعليم في المناطق والمحافظات. ويعتمد هذا النموذج على استراتيجية «تدريب المدربين» (TOT)، حيث سيقوم هؤلاء النخبة بنقل المعرفة وتوطين الخبرة في الميدان التعليمي، للوصول تدريجياً إلى المستهدف النهائي بتدريب ما يقارب 8 آلاف معلم ومختص. هذا التوسع المدروس يضمن استدامة الأثر التعليمي وتوحيد الممارسات المهنية في جميع مدارس المملكة.
توظيف التقنية والمنهجيات الحديثة
ما يميز هذه المبادرة هو الاعتماد الكبير على التحول الرقمي والتقنيات الناشئة؛ حيث تضمنت الحقائب التدريبية استخدام تقنيات الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR). تتيح هذه التقنيات تدريب الطلاب على المهارات الحياتية والاجتماعية في بيئات محاكاة آمنة، مما يقلل من المخاطر ويزيد من فعالية التعلم قبل التطبيق في الواقع.
كما ارتكزت البرامج على نماذج علمية رصينة، أبرزها:
- نموذج الدعم متعدد المستويات (MTSS): لضمان تقديم استجابات تعليمية وسلوكية متدرجة تناسب الاحتياجات الفردية لكل طالب بدقة عالية.
- تحليل السلوك التطبيقي (ABA): كأداة فعالة لتطوير الاستراتيجيات الصفية وضبط إدارة الفصول، مما يخلق بيئة تعليمية مستقرة ومنتجة للجميع.
الأثر المتوقع: بيئات أقل تقييداً
تسعى هذه المنظومة المتكاملة إلى تفعيل مفهوم «البيئات الأقل تقييداً» (LRE)، وهو مبدأ قانوني وتربوي عالمي يمنح الطالب من ذوي الإعاقة الحق في التعلم مع أقرانه العاديين إلى أقصى حد ممكن. ومن خلال تأهيل أخصائيي القياس والتشخيص على استخدام الاختبارات الرسمية وغير الرسمية، تضمن الوزارة دقة تحديد الاحتياجات، وبالتالي تقديم الخدمات المساندة الصحيحة التي تضمن نجاح عملية الدمج.
ختاماً، تمثل هذه الجهود ركيزة أساسية في تطوير الممارسات المهنية وردم الفجوة التاريخية بين التعليم العام والتربية الخاصة، مما يضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مجال رعاية وتعليم ذوي الإعاقة.



