ليالي الفيلم السعودي في الصين 2025: عروض في 3 مدن كبرى

في خطوة استراتيجية تعكس عمق العلاقات الثقافية المتنامية بين الرياض وبكين، تواصل هيئة الأفلام السعودية جهودها لترسيخ مكانة السينما المحلية عالمياً عبر إطلاق النسخة الثالثة من فعاليات “ليالي الفيلم السعودي” في جمهورية الصين الشعبية. ومن المقرر أن تنطلق هذه الجولة السينمائية المرتقبة في الفترة ما بين 28 نوفمبر وحتى 7 ديسمبر 2025م، لتشكل نافذة حضارية تطل منها الثقافة السعودية على الشرق الأقصى.
أبعاد استراتيجية واختيار مدروس للمدن
لم يكن اختيار هيئة الأفلام للمدن المستضيفة وليد الصدفة، بل جاء نتاج تخطيط دقيق يستهدف مراكز الثقل الاقتصادي والثقافي في الصين. ستجوب العروض مدن غوانغتشو، وشينزن، وتشنغدو؛ وهي مدن تتميز بكثافة سكانية عالية وبنية تحتية تقنية متطورة، فضلاً عن كونها مراكز عالمية للابتكار والفنون. يضمن هذا الاختيار وصول الإبداع السعودي إلى شريحة واسعة ومؤثرة من الجمهور الصيني، مستفيدين من صالات العرض المجهزة بأحدث تقنيات العرض السينمائي لتقديم تجربة بصرية وصوتية تليق بمستوى الإنتاج السعودي الحديث.
قائمة الأفلام: تنوع يعكس الهوية
تتضمن الفعالية عرض أربعة أفلام روائية طويلة تمثل نخبة الإنتاج السينمائي السعودي الحديث، وهي: فيلم “هوبال”، وفيلم “سلمى وقمر”، وفيلم “عبد”، وفيلم “إسعاف”. ولإثراء التجربة، لن تكتفي الهيئة بالعروض المجردة، بل ستنظم جلسات حوارية ونقاشات مفتوحة تجمع صناع هذه الأفلام بالجمهور والنقاد الصينيين. تهدف هذه الجلسات إلى تفكيك الرموز الثقافية في القصص المطروحة، وشرح التقنيات المستخدمة، مما يعزز التبادل المعرفي ويخلق حواراً فنياً مباشراً يتجاوز حواجز اللغة.
العام السعودي-الصيني: سياق تاريخي ودبلوماسي
تكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية لتزامنها مع “العام السعودي-الصيني للتعاون الثقافي”. يأتي هذا الحدث تتويجاً لعقود من العلاقات الدبلوماسية التي تطورت لتصبح شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين. وتلعب الثقافة والفنون، وفي مقدمتها السينما، دوراً محورياً في تفعيل هذه الشراكة، حيث تعد السينما إحدى أبرز أدوات “القوة الناعمة” التي تعتمد عليها المملكة للتعريف بتراثها وقيمها وواقعها الاجتماعي المتطور للشعوب الصديقة، خاصة الشعب الصيني الشغوف بالاطلاع على الثقافات المختلفة.
انعكاسات رؤية 2030 على صناعة السينما
يُعد هذا الحضور الدولي القوي ثمرة مباشرة لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي وضعت الثقافة والترفيه في صلب خطط التنويع الاقتصادي وتحسين جودة الحياة. منذ تأسيس هيئة الأفلام، شهد القطاع قفزات نوعية تمثلت في دعم المواهب الشابة، وتطوير بيئة الإنتاج، وتسهيل التصوير داخل المملكة. إن وصول الفيلم السعودي إلى الصين، التي تعد ثاني أضخم سوق سينمائي في العالم، يؤكد نضج التجربة السعودية وقدرتها على المنافسة وجذب الانتباه الدولي، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون المستقبلي في مجالات الإنتاج المشترك والتوزيع.
ختاماً، تمثل “ليالي الفيلم السعودي” في الصين أكثر من مجرد فعالية فنية؛ إنها رسالة حضارية تؤكد انفتاح المملكة على العالم، واستخدامها للغة الفن السابع العالمية لمد جسور التواصل الإنساني، ونقل صورة حقيقية ومشرقة عن النهضة الثقافية الشاملة التي تعيشها السعودية اليوم.



