أخبار العالم

عام على ولاية ترامب الثانية: حصاد القرارات وتحديات الكونغرس

مع اقتراب يوم العشرين من يناير، يكمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عامه الأول في ولايته الرئاسية الثانية، وهو عام اتسم منذ لحظاته الأولى بقرارات مدوية أعادت تشكيل المشهد السياسي في واشنطن. فمنذ عودته إلى المكتب البيضاوي، شهدت الولايات المتحدة تحولات جذرية في آليات الحكم، حيث يرى مراقبون أن شعار "أمريكا أولاً" قد تطور ليأخذ طابعاً أكثر شخصانية، مما أثار جدلاً واسعاً حول مستقبل المؤسسات الديمقراطية التقليدية.

نهج سياسي يتحدى التقاليد

لم تكن السنة الأولى من ولاية ترامب الثانية مجرد استمرار لولايته السابقة، بل جاءت بنسخة أكثر جرأة وتحدياً للأعراف السياسية الراسخة. تميزت هذه الفترة بسلسلة من الخطوات التي اعتبرها الخصوم تحدياً صريحاً للهيئات الدستورية، بدءاً من فرض رسوم جمركية مشددة على الحلفاء والخصوم على حد سواء، وصولاً إلى تعديلات هيكلية في طريقة عمل البيت الأبيض. ويشير المحللون إلى أن هذا النهج يعكس رغبة الرئيس في ترسيخ سلطة تنفيذية واسعة النطاق، متجاوزاً القيود التقليدية التي تفرضها البيروقراطية الفيدرالية.

السياق التاريخي والذكرى الـ250 للاستقلال

تكتسب هذه الفترة حساسية خاصة كونها تتزامن مع استعداد الولايات المتحدة للاحتفال بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال عن التاج البريطاني. وفي مفارقة تاريخية، يواجه الرئيس اتهامات من المعارضة الديمقراطية وبعض الأصوات الحقوقية بالجنوح نحو "نزعة ملكية" في الحكم، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة لاستخدام وزارة العدل في ملاحقات قضائية ضد الخصوم السياسيين. ويرى خبراء القانون الدستوري أن العام 2026 قد يكون عاماً حاسماً لاختبار متانة نظام "الكوابح والتوازنات" الذي قام عليه الدستور الأمريكي.

طموحات جيوسياسية وتغييرات داخلية

على الصعيد الداخلي، لم يسلم المبنى التاريخي للبيت الأبيض من التغييرات، حيث تشير التقارير إلى تعديلات في الديكور تعكس ذوق الرئيس الخاص، في خطوة رمزية لفرض بصمته على كل تفاصيل الرئاسة. أما خارجياً، فقد طرح ترامب رؤى توسعية أثارت دهشة المجتمع الدولي، تضمنت تصريحات حول مناطق مثل غرينلاند وكندا، بالإضافة إلى التركيز المستمر على استكشاف الفضاء، في محاولة لرسم صورة "الرئيس الفاتح" في الذاكرة الأمريكية.

انتخابات التجديد النصفي: المعركة الفاصلة

وبينما يواصل الرئيس استراتيجيته القائمة على "اقتصاد الغضب" وحشد القاعدة الشعبية، تتجه الأنظار صوب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الخريف المقبل. وتعد هذه الانتخابات بمثابة استفتاء شعبي حقيقي على سياسات العام الأول. ويواجه الحزب الجمهوري تحديات حقيقية تتمثل في استياء قطاعات من الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والجدل الدائر حول سياسات الهجرة. ويدرك ترامب أن خسارة الأغلبية في الكونغرس قد تفتح الباب أمام إجراءات تشريعية معرقلة، أو حتى محاولات للعزل، مما يجعله يلقي بكل ثقله السياسي لضمان ولاء المرشحين وتعديل بعض النظم الانتخابية لصالح حزبه.

في المحصلة، يمثل العام الأول من ولاية ترامب الثانية مرحلة مفصلية في التاريخ الأمريكي الحديث، حيث تتصارع الرؤى حول هوية الدولة ومستقبل ديمقراطيتها، وسط ترقب محلي ودولي لما ستسفر عنه صناديق الاقتراع القادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى