فنانون فقدوا أبناءهم: قصص مؤلمة من فيروز إلى جورج وسوف

خلف بريق الشهرة وأضواء الكاميرات، يعيش العديد من نجوم الفن لحظات إنسانية قاسية تتلاشى فيها الفوارق بين المشهور والإنسان العادي. ولعل أقسى هذه الاختبارات هو فقدان فلذات الأكباد، وهي فاجعة تترك ندوباً لا تمحى في أرواحهم، وتغير نظرتهم للحياة والفن. لم تمنع الشهرة ولا الثروة الموت من خطف أبناء هؤلاء النجوم، ليتحولوا من أيقونات للفرح إلى رموز للصبر على البلاء.
فيروز.. جارة القمر والحزن
تعتبر السيدة فيروز، أيقونة الغناء اللبناني والعربي، مثالاً للصمود أمام العواصف الشخصية. فبعيداً عن مجدها الفني، تجرعت “جارة القمر” مرارة الفقد أكثر من مرة. كانت الفاجعة الأولى برحيل ابنتها “ليال” في ريعان شبابها عام 1988 إثر سكتة دماغية مفاجئة، وهو حدث ترك أثراً غائراً في نفسية فيروز. ولم تتوقف الأحزان هنا، ففي السنوات الأخيرة، ودعت ابنها “هلي” الرحباني (في عام 2021)، الذي عاش حياته من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث سخرت فيروز حياتها لرعايته ورفضت إيداعه في دور الرعاية، مقدمة نموذجاً للأم المتفانية حتى اللحظة الأخيرة.
جورج وسوف.. دمعة “أبو وديع”
في مطلع عام 2023، فُجع الوسط الفني العربي بخبر وفاة “وديع”، الابن الأكبر لسلطان الطرب جورج وسوف. جاء الرحيل صادماً إثر مضاعفات عملية جراحية (تكميم معدة)، مما تسبب في نزيف حاد أودى بحياته. كان وديع يمثل الركن الشديد لوالده، الذي طالما عُرف بلقب “أبو وديع”. وقد ظهر وسوف في العزاء منكسراً، مردداً عبارات أبكت الملايين، ليعكس كيف يمكن لقامة فنية كبيرة أن تنحني أمام هيبة الموت.
هاني شاكر.. جرح أمير الغناء
عاش نقيب الموسيقيين المصريين السابق، الفنان هاني شاكر، تجربة مريرة عام 2011 بوفاة ابنته الوحيدة “دينا”. خاضت دينا صراعاً شرساً مع مرض السرطان، وسافر بها والدها إلى كبرى العواصم الأوروبية بحثاً عن العلاج، لكن القدر كان أسبق. رحلت دينا تاركة طفليها التوأم “مجدي ومليكة” في رعاية جدهما، الذي لا يزال حتى اليوم يستذكرها بالدموع في لقاءاته التلفزيونية، مؤكداً أن الفن لم يستطع أن يداوي هذا الجرح العميق.
أيمن زيدان.. جبل الدراما الذي تصدع
لم يسلم الفنان السوري القدير أيمن زيدان من سهام القدر، حيث فقد ابنه الأصغر “نوار” في عام 2011. كان نوار شاباً واعداً في التاسعة عشرة من عمره، يخطو خطواته الأولى في عالم الإخراج والتقديم، قبل أن يهاجمه نوع نادر من السرطان في الأنسجة الرخوة. كتب زيدان لاحقاً نصوصاً أدبية مؤثرة يرثي فيها ابنه، واصفاً رحيله بأنه “الجرح الذي لا يندمل”، مما أضفى مسحة من الحزن الدائم على ملامح وأدوار زيدان اللاحقة.
طلال سلامة وجون ترافولتا.. رحيل مفاجئ
تتعدد الأسباب والموت واحد؛ فقد عاش الفنان السعودي طلال سلامة مأساة حقيقية بوفاة ابنه الشاب “أحمد” عام 2018، بعد معاناة في العناية المركزة إثر حادث مروري مؤلم، وهو ما أدى لغياب سلامة عن الساحة الفنية لفترة طويلة. وعلى الصعيد العالمي، كاد النجم الأمريكي جون ترافولتا أن يعتزل التمثيل نهائياً بعد وفاة ابنه “جيت” (16 عاماً) في عام 2009، إثر نوبة تشنج أثناء عطلة عائلية في جزر البهاما. وقد صرح ترافولتا مراراً أن دعم زملائه وعائلته كان السبب الوحيد لعودته للحياة المهنية بعد سنوات من العزلة.



