واشنطن تقلل من خطر كشف روسيا أهداف أمريكية لإيران

قلل وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، يوم الجمعة، من أهمية التقارير الإعلامية التي تحدثت عن قيام روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخباراتية حساسة تتعلق بمواقع وتجهيزات تشكل أهداف أمريكية محتملة في منطقة الشرق الأوسط. وجاءت هذه التصريحات لتهدئة المخاوف المتصاعدة بشأن تعميق التعاون العسكري بين موسكو وطهران.
وقال هيغسيث، وفق مقتطفات نُشرت الجمعة من مقابلة أجراها مع برنامج "60 دقيقة" على قناة "سي بي إس" ومن المقرر بثها الأحد: "ذلك لا يقلقنا. نحن نراقب كل شيء، وسنتعامل مع الأمر إذا لزم الأمر"، وذلك دون أن يؤكد أو ينفي صحة هذه المعلومات بشكل قاطع، مكتفياً بالإشارة إلى الجاهزية الأمريكية.
أبعاد التعاون العسكري وتأثيره على أهداف أمريكية
يأتي هذا الحديث في سياق تحولات جيوسياسية كبيرة، حيث شهدت العلاقات بين روسيا وإيران تقارباً غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. فبعد أن زودت طهران موسكو بطائرات مسيرة من طراز "شاهد" استخدمت بكثافة في المعارك الأوروبية، تشير التحليلات إلى أن روسيا قد تكون بصدد رد الجميل عبر تقديم دعم تقني واستخباراتي لإيران. هذا التعاون المتبادل يثير قلق الغرب، حيث يخشى المراقبون أن يؤدي تبادل المعلومات حول أهداف أمريكية في المنطقة إلى زيادة جرأة الفصائل المسلحة وزعزعة الاستقرار الإقليمي بشكل أكبر.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة نظراً للانتشار العسكري الأمريكي الواسع في الشرق الأوسط، سواء عبر القواعد العسكرية أو الأساطيل البحرية. وأي تسريب لإحداثيات أو تحركات هذه القوات قد يغير من قواعد الاشتباك، مما يستدعي من واشنطن تعزيز إجراءاتها الدفاعية والاحترازية لضمان أمن قواتها وحلفائها في المنطقة.
تفاصيل تقرير واشنطن بوست
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد أفادت، نقلاً عن مصادر مطلعة على الشؤون الاستخباراتية، بأن روسيا زودت إيران بمواقع تجهيزات عسكرية أمريكية، بما فيها سفن وطائرات. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التعاون الاستخباراتي قد يُنظر إليه كجزء من استراتيجية روسية أوسع لمشاغلة الولايات المتحدة في جبهات متعددة.
وفي وقت سابق من الجمعة، قلل البيت الأبيض أيضاً من أهمية هذه التقارير. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، خلال إحاطة إعلامية: "هذا لا يُحدث أي فرق واضح بشأن العمليات العسكرية في إيران لأننا نبيدهم بالكامل"، في إشارة قوية إلى التفوق العسكري الأمريكي.
الموقف الرسمي والجاهزية
وأضافت ليفيت مؤكدة على استمرار العمليات وفق المخطط له: "نحن نحقق الأهداف العسكرية لهذه العملية وسنواصل على هذا المنوال". وتأتي هذه التصريحات لطمأنة الداخل الأمريكي والحلفاء بأن أي محاولة لاستهداف أهداف أمريكية بناءً على معلومات خارجية لن تمر دون رد حاسم.
وفي سياق متصل، خلصت "واشنطن بوست" في تقريرها إلى أنه لا يبدو أن الصين تشارك في هذا النوع من الدعم للدفاعات الإيرانية، مما يحصر دائرة التعاون الاستخباراتي المثير للقلق حالياً بين موسكو وطهران.



