أريان 6 يطلق أقمار أمازون في فبراير: تفاصيل المهمة التجارية الأولى

أعلنت شركة "أريان سبايس" الأوروبية عن خطوة محورية في قطاع الفضاء التجاري، مؤكدة أن شهر فبراير سيشهد إطلاق 32 قمرًا صناعيًا ضمن مشروع "أمازون كايبر" (Amazon Kuiper) المملوك للملياردير الأمريكي جيف بيزوس. ستتم هذه العملية الحيوية بواسطة صاروخ "أريان 6"، مما يمثل علامة فارقة في تاريخ البرنامج الفضائي الأوروبي.
وفي تصريحات صحفية من منطقة باريس، أوضح ديفيد كافايوليس، الرئيس التنفيذي لشركة "أريان سبايس" المسؤولة عن تسويق الصاروخ، أن الشركة تهدف إلى تسريع وتيرة عملياتها بشكل ملحوظ. حيث تخطط لإطلاق ما بين سبع إلى ثماني مهمات فضائية خلال العام الجاري، وهو ما يعادل ضعف عدد المهمات التي تم إنجازها في عام 2025، مما يعكس الثقة المتزايدة في قدرات الصاروخ الجديد.
قفزة نوعية لقدرات أريان 6
تكتسب هذه المهمة أهمية تقنية خاصة، حيث سيتم تجهيز صاروخ "أريان 6" لأول مرة بأربعة محركات دفع مساعدة (Boosters). هذا التعديل الهندسي سيمكن الصاروخ من مضاعفة حمولته القصوى لتصل إلى 21.6 طنًا لنقلها إلى المدار، وهو ما يتناسب مع متطلبات نشر الأبراج الكبيرة للأقمار الصناعية.
وتعد هذه الرحلة هي المهمة الأولى لصاروخ "أريان 6" لصالح عميل تجاري بحت، بعد أن اقتصرت رحلاته الأربع السابقة في عام 2025 على مهام لصالح جهات مؤسسية وحكومية، شملت وزارة الدفاع الفرنسية لإطلاق أقمار مراقبة عسكرية، والمفوضية الأوروبية لدعم برامج "غاليليو" للملاحة و"كوبرنيكوس" لمراقبة الأرض.
سباق الإنترنت الفضائي والمنافسة العالمية
يأتي هذا الإطلاق في سياق منافسة شرسة للسيطرة على سوق الإنترنت الفضائي منخفض المدار (LEO). يسعى مشروع "أمازون كايبر"، الذي يمتلك حاليًا نحو 150 قمرًا في المدار، إلى نشر شبكة واسعة تضم أكثر من 3200 قمر صناعي لتوفير تغطية إنترنت عالمية عالية السرعة.
ويواجه مشروع بيزوس تحديًا كبيرًا أمام منافسه الأبرز "ستارلينك"، الذراع الفضائي لشركة "سبايس إكس" المملوكة لإيلون ماسك، والتي نجحت بالفعل في نشر أكثر من ستة آلاف قمر صناعي وتهمين حاليًا على القطاع. لذلك، يُعد نجاح مهمة فبراير ضروريًا لأمازون لتسريع وتيرة نشر شبكتها وتقليص الفجوة مع المنافسين.
أهمية استراتيجية لقطاع الفضاء الأوروبي
على الصعيد الاستراتيجي، يمثل هذا التعاون بين أمازون وأريان سبايس "تنويعًا استراتيجيًا" للطرفين. فبالنسبة لأمازون، يضمن استخدام الصواريخ الأوروبية عدم الاعتماد الكلي على مزود واحد أو الانتظار في قوائم الانتظار الطويلة لدى الشركات الأمريكية المنافسة.
أما بالنسبة لأوروبا، فإن نجاح هذه المهمة التجارية يعيد القارة العجوز إلى واجهة سوق الإطلاق الفضائي العالمي، مؤكدًا قدرة الصناعة الأوروبية على توفير حلول موثوقة وتنافسية للعملاء التجاريين الكبار، وليس فقط للمؤسسات الحكومية، مما يعزز من استقلالية أوروبا في الوصول إلى الفضاء.



