الأرجنتين تعلن الطوارئ بسبب حرائق الغابات في باتاغونيا

أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، حالة الطوارئ البيئية في المناطق الجنوبية من البلاد، وذلك استجابةً لتفاقم حرائق الغابات التي اجتاحت منطقة باتاغونيا الشهيرة، مهددةً التوازن البيئي والمناطق السكنية على حد سواء. ويأتي هذا القرار العاجل لتمكين السلطات الفيدرالية والمحلية من تنسيق الجهود بشكل أكثر فعالية وتخصيص الموارد اللازمة لاحتواء النيران التي خرجت عن السيطرة في عدة نقاط.
تفاصيل الكارثة والمناطق المتضررة
وفقاً للتقارير الرسمية الصادرة عن السلطات الأرجنتينية، فقد التهمت النيران مساحات شاسعة تجاوزت 200 ألف هكتار منذ بداية موسم الصيف في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. ويشمل إعلان حالة الطوارئ أربع مقاطعات رئيسية تضررت بشكل مباشر، وهي: تشوبوت، ولا بامبا، ونيوكوين، وريو نيجرو. وتواجه فرق الإطفاء تحديات هائلة في هذه المناطق نظراً لطبيعة التضاريس الوعرة وسرعة انتشار النيران بفعل الرياح القوية التي تشتهر بها منطقة باتاغونيا.
الأهمية البيئية والاقتصادية لمنطقة باتاغونيا
تكتسب هذه الحرائق خطورة استثنائية نظراً للأهمية الاستراتيجية لمنطقة باتاغونيا، التي تُعد واحدة من أهم المحميات الطبيعية في العالم. فالمنطقة ليست فقط موطناً لتنوع بيولوجي فريد وغابات عذراء، بل تُعد أيضاً رئة خضراء حيوية ومقصداً سياحياً عالمياً يدعم الاقتصاد المحلي بشكل كبير. إن استمرار الحرائق بهذا المعدل يهدد بتدمير الغطاء النباتي الذي يحتاج لعقود طويلة للتعافي، مما يؤثر سلباً على الحياة البرية والقطاع السياحي الذي تعتمد عليه تلك المقاطعات.
السياق المناخي وتحديات المكافحة
لا يمكن فصل هذه الحرائق عن السياق المناخي العام الذي يشهده العالم، حيث تعاني الأرجنتين ودول أمريكا الجنوبية من موجات حر وجفاف متكررة، غالباً ما تُعزى لظواهر مناخية مثل “النينيو” وتغير المناخ العالمي. هذه العوامل تخلق بيئة خصبة لاندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة قياسية، مما يجعل مهمة السيطرة عليها بالطرق التقليدية أمراً بالغ الصعوبة.
الاستجابة الحكومية والتدابير المتوقعة
يهدف مرسوم إعلان حالة الطوارئ الذي وقعه الرئيس ميلي إلى تسريع الإجراءات البيروقراطية لتقديم المساعدات الطارئة، بما في ذلك نشر طائرات الإطفاء، وتوفير المعدات الثقيلة، ودعم فرق الدفاع المدني والمتطوعين الذين يعملون على مدار الساعة. كما يتيح القرار توجيه ميزانيات استثنائية لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة فور السيطرة على النيران، في محاولة للحد من الخسائر الاقتصادية والبيئية الفادحة.



