أخبار السعودية

موعد ظهور نجم السماك الرامح في سماء السعودية والعرب

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة، على لسان رئيسها المهندس ماجد أبو زاهرة، عن حدث فلكي مميز يترقبه عشاق الفلك، حيث سيتمكن سكان المملكة العربية السعودية والوطن العربي من رصد نجم السماك الرامح متلألئاً في الأفق الشرقي. سيحدث ذلك بمشيئة الله مساء يوم الأربعاء الموافق 18 مارس 2026، في تمام الساعة التاسعة مساءً بالتوقيت المحلي. ويتزامن هذا المشهد الفلكي البديع مع اقتراب موعد الاعتدال الربيعي الذي يحل في نهاية ذلك الأسبوع، مع الأخذ في الاعتبار احتمالية وجود اختلافات طفيفة في توقيت ظهوره بناءً على الموقع الجغرافي للرصد.

خصائص ومميزات نجم السماك الرامح في سماء الليل

يتميز هذا النجم ببريق لافت ولون أصفر مائل إلى البرتقالي يسهل تمييزه بالعين المجردة. وعند بداية إشراقه واقترابه من الأفق، يبدو شديد التلألؤ؛ ويرجع هذا التذبذب البصري إلى مرور ضوء النجم عبر طبقات الغلاف الجوي الكثيفة للأرض، مما يؤدي إلى انكسار الضوء وتشتته. ومع ارتفاع النجم تدريجياً في قبة السماء، تتلاشى ظاهرة الاهتزاز البصري ليصبح نوره أكثر استقراراً. يُصنف هذا الجرم السماوي كرابع ألمع نجم في السماء الليلية، وذلك بعد نجوم الشعرى اليمانية، وسهيل، وألفا قنطورس، مما يجعله هدفاً سهلاً ومحبباً للرصد الفلكي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية طوال العام.

السياق التاريخي والثقافي لنجوم كوكبة العواء

تاريخياً، يحظى هذا النجم بمكانة بارزة في التراث الفلكي العربي والعالمي. فهو يمثل ألمع نجوم كوكبة “العواء” (Boötes)، وقد عُرف عند العرب قديماً بلقب “الراعي” أو “حارس الدب”، نظراً لموقعه القريب من كوكبة الدب الأكبر. استخدمت الشعوب القديمة، بما في ذلك العرب، حركة النجوم ومطالعها كتقويم طبيعي لمعرفة المواسم الزراعية وتغيرات الطقس. وكان ظهور هذا النجم اللامع في أوقات محددة من السنة بمثابة إشارة مرجعية هامة للبحارة في أسفارهم وللمزارعين في تحديد أوقات البذر والحصاد، مما يعكس عمق الارتباط بين الإنسان القديم وحركة الأجرام السماوية.

الأهمية الفلكية وتأثير الحدث على تحديد المواسم

على الصعيد الإقليمي والدولي، يكتسب رصد هذا النجم في منتصف شهر مارس أهمية خاصة لدى المهتمين بعلوم الفلك، حيث يُعد علامة فلكية تقليدية تبشر بقرب حلول فصل الربيع وبداية الاعتدال الربيعي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. في هذه الفترة، يتساوى طول الليل والنهار تقريباً، ليبدأ بعدها النهار في الزيادة التدريجية على حساب ساعات الليل. ومع ذلك، يؤكد الخبراء في الجمعية الفلكية بجدة أن هذا الارتباط هو مجرد تزامن زمني ومكاني؛ فالنجوم بحد ذاتها لا تؤثر بشكل مباشر على تعاقب الفصول الأربعة، بل إن حركة الأرض في مدارها حول الشمس وميل محورها هما المسببان الحقيقيان للتغيرات الفصلية.

كيف ترصد الظاهرة في الأسابيع القادمة؟

من الناحية العلمية البحتة، يشرق هذا النجم يومياً في وقت أبكر بحوالي أربع دقائق مقارنة باليوم السابق، وذلك كنتيجة طبيعية لدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس. هذا التقدم اليومي في موعد الشروق يجعله يظهر تدريجياً في أوقات أقرب إلى وقت غروب الشمس خلال الأسابيع المتتالية، مما يسهل على الهواة والمختصين رصده في سماء المساء المبكر. وفي الختام، يبقى هذا النجم ببريقه الأخاذ وموقعه الاستراتيجي في السماء، بمثابة بوصلة طبيعية وعلامة فلكية مميزة تتيح للمهتمين استرشاداً دقيقاً في متابعة حركة القبة السماوية وتحديد المواسم، مؤكداً على روعة الكون ودقة نظامه البديع.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى