عراقجي يؤكد: مباحثات نووية مع واشنطن في مسقط الجمعة

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشكل قاطع أن المباحثات المرتقبة مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الملف النووي لا تزال قائمة في موعدها المحدد، يوم الجمعة المقبل في العاصمة العمانية مسقط. ويأتي هذا التأكيد ليدحض التقارير الإعلامية التي تداولتها منصات غربية، أبرزها موقع "أكسيوس"، والتي أشارت في وقت سابق إلى احتمالية انهيار المسار التفاوضي قبل بدئه.
وأوضح عراقجي في تصريحات رسمية وتغريدة عبر منصة "إكس"، أن الجولة التفاوضية ستنطلق قرابة الساعة العاشرة صباحاً، معرباً عن تقديره للدور الذي تلعبه سلطنة عمان في تهيئة الأجواء والترتيبات اللوجستية والسياسية الضرورية لإنجاح هذا اللقاء الحساس.
الدور العماني.. وساطة تاريخية متجددة
لا يعد اختيار مسقط مكاناً لعقد هذه المباحثات أمراً مفاجئاً للمراقبين؛ إذ طالما لعبت سلطنة عمان دور "صندوق البريد" الموثوق والوسيط النزيه بين طهران والعواصم الغربية. وتمتلك مسقط سجلاً دبلوماسياً حافلاً في هذا السياق، حيث استضافت المحادثات السرية التي مهدت الطريق للاتفاق النووي التاريخي عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). وتنظر الأطراف الدولية إلى الدبلوماسية العمانية باعتبارها ركيزة أساسية لخفض التصعيد في منطقة الخليج، نظراً لعلاقاتها المتوازنة مع كافة الأطراف.
سياق الأزمة النووية والخلفية التاريخية
تكتسب هذه المباحثات أهمية استثنائية نظراً للجمود الطويل الذي أصاب الملف النووي الإيراني، وتحديداً منذ الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق النووي في عام 2018، وما تلاه من إعادة فرض للعقوبات الاقتصادية المشددة على طهران. في المقابل، قامت إيران تدريجياً بتقليص التزاماتها النووية، مما رفع من مستويات تخصيب اليورانيوم وأثار قلق المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويسعى المجتمعون في مسقط إلى إيجاد صيغة توافقية تمنع انزلاق المنطقة نحو سباق تسلح نووي أو مواجهة عسكرية مفتوحة، خاصة في ظل الظروف الجيوسياسية المعقدة التي يمر بها الشرق الأوسط حالياً.
الخطوط الحمراء الإيرانية والوفد المفاوض
وفي سياق التحضير للمحادثات، جددت طهران تمسكها بـ "الخطوط الحمراء"، حيث شددت القيادة الإيرانية مراراً على أن التفاوض سينحصر حصراً في الملف النووي ورفع العقوبات. وأكدت طهران رفضها القاطع لإدراج برنامجها للصواريخ البالستية أو نفوذها الإقليمي وقدراتها الدفاعية على طاولة البحث، معتبرة هذه القضايا شأناً سيادياً غير قابل للنقاش.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الوفد الإيراني سيكون برئاسة الوزير عباس عراقجي، ويضم شخصيات دبلوماسية رفيعة المستوى وذات خبرة في المفاوضات الدولية، مثل مجيد تخت روانجي وكاظم غريب آبادي. في المقابل، سيمثل الجانب الأمريكي الموفد ستيف ويتكوف، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في استكشاف فرص التهدئة.
توترات ميدانية واضطرابات داخلية
تأتي هذه التطورات الدبلوماسية وسط أجواء مشحونة، حيث عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر حاملة طائرات ومجموعتها الضاربة، كرسالة ردع في ظل التوترات المتصاعدة. وبالتوازي مع الضغوط الخارجية، تواجه طهران تحديات داخلية جسيمة.
وقد أقرت السلطات الإيرانية رسمياً بسقوط أكثر من 3000 قتيل خلال الاضطرابات الأخيرة، واصفة الأحداث بأنها تحولت من احتجاجات إلى "أعمال شغب" بتوجيه خارجي. وفي رواية مغايرة، أشارت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إلى أن حصيلة الضحايا بلغت 6872 شخصاً، مما يسلط الضوء على حجم الاحتقان الداخلي الذي يلقي بظلاله على الموقف التفاوضي الإيراني في الخارج.



