إدانة عربية وإسلامية لتصريحات أمريكية حول الضفة الغربية

موجة إدانات واسعة من العالم العربي والإسلامي
أثارت التصريحات الصادرة عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل موجة غضب وإدانة واسعة النطاق في العالمين العربي والإسلامي. وأعربت وزارات خارجية كل من المملكة العربية السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وقطر، والكويت، والبحرين، وعُمان، بالإضافة إلى فلسطين، وتركيا، وباكستان، وإندونيسيا، عن رفضها القاطع لهذه التصريحات التي أشارت إلى قبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ عربية محتلة، بما في ذلك الضفة الغربية.
وانضمت إلى هذه الإدانات منظمات إقليمية ودولية كبرى، على رأسها جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي أصدرت بيانات شديدة اللهجة أكدت فيها أن مثل هذه التصريحات تمثل استفزازاً خطيراً لمشاعر ملايين العرب والمسلمين، وتقويضاً متعمداً لأسس عملية السلام.
السياق التاريخي والقانوني للقضية
تأتي هذه التصريحات في سياق قضية معقدة وحساسة تعود جذورها إلى حرب عام 1967، التي احتلت فيها إسرائيل الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وقطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء المصرية، ومرتفعات الجولان السورية. ومنذ ذلك الحين، يؤكد المجتمع الدولي، عبر سلسلة من قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أبرزها القرار 242، على عدم شرعية الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ويدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. كما يعتبر القانون الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام.
لذلك، فإن أي تصريح من مسؤول دولي، خاصة من دولة بحجم الولايات المتحدة التي يُفترض أن تكون راعياً نزيهاً لعملية السلام، يلمح إلى شرعنة هذا الواقع، يُعتبر خروجاً عن الإجماع الدولي وتجاهلاً صارخاً للحقوق الفلسطينية المشروعة.
التأثير المتوقع على استقرار المنطقة وجهود السلام
حذرت البيانات الصادرة من الدول والمنظمات من أن هذه التصريحات الخطيرة تهدد بنسف ما تبقى من فرص لتحقيق حل الدولتين، وهو الحل الذي يحظى بدعم دولي واسع وتقوم عليه مبادرة السلام العربية. وأكدت أن إضفاء الشرعية على الاحتلال والاستيطان لن يؤدي إلا إلى تأجيج الصراع، وزيادة التوترات في منطقة تعاني أصلاً من عدم الاستقرار، كما أنه يشجع الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في سياساتها التوسعية وإجراءاتها أحادية الجانب.
على الصعيد الدولي، تضعف مثل هذه المواقف من مصداقية الولايات المتحدة كوسيط في النزاع، وتظهرها كطرف منحاز بشكل كامل لإسرائيل، مما يعقد الجهود الدبلوماسية المستقبلية. كما أنها تتعارض بشكل مباشر مع الرؤى والخطط التي طرحتها الإدارة الأمريكية نفسها سابقاً، والتي كانت تهدف إلى احتواء التصعيد وإيجاد أفق سياسي لتسوية شاملة وعادلة.
تجديد الالتزام بالثوابت العربية والإسلامية
في ختام بياناتها، جددت الدول العربية والإسلامية تأكيدها على مواقفها المبدئية والثابتة، مشددة على أنه لا سيادة لإسرائيل على أي من الأراضي العربية المحتلة عام 1967. وأكدت على الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط.



