أسلوب حياة

اضطراب القلق أثناء الحمل: الأعراض، الأسباب، وطرق العلاج

تعتبر فترة الحمل من أكثر المراحل حساسية في حياة المرأة، حيث تشهد تغيرات فسيولوجية وهرمونية كبيرة قد تؤثر بشكل مباشر على حالتها النفسية. وفي حين أن مشاعر التوتر والخوف تعد ردود فعل طبيعية تجاه التغيرات الحياتية الجديدة، فإن تطور هذه المشاعر إلى اضطراب القلق يستدعي وقفة جادة واهتماماً طبياً، نظراً لتأثيره العميق على صحة الأم وسلامة الجنين.

السياق العام: القلق كحالة صحية وتاريخية

تارخياً، كان التركيز الطبي ينصب بشكل أساسي على الصحة الجسدية للحامل، إلا أن الدراسات الحديثة وتوجيهات المنظمات الصحية العالمية باتت تؤكد أن الصحة العقلية لا تقل أهمية. يُعرف اضطراب القلق بأنه حالة صحية عقلية تتجاوز مجرد الخوف المؤقت؛ إذ يصبح القلق عائقاً أمام ممارسة الحياة اليومية بشكل طبيعي. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فإن هذه الحالة قد تكون شديدة أو مستمرة لفترة طويلة، وهي تعد من أكثر مشاكل الصحة العقلية شيوعاً، حيث تشير الإحصاءات إلى أن ما يقارب 1 من كل 5 بالغين يعانون من اضطراب القلق، وتشكل النساء الحوامل أو في مرحلة ما بعد الولادة نسبة لا يستهان بها من هذه الفئة.

أنواع القلق الشائعة وتأثيراتها

لا يظهر القلق بصورة واحدة، بل يتخذ أشكالاً متعددة قد تباغت المرأة خلال رحلة الأمومة:

  • اضطراب القلق العام: ويتمثل في شعور دائم بالهم والترقب السلبي تجاه مجريات الحياة، وغالباً ما يصاحبه أرق، اضطرابات هضمية، وصداع مستمر.
  • اضطراب الهلع: وهي نوبات مفاجئة من الرعب المكثف وقصير المدى، تتجلى أعراضها جسدياً في تسارع ضربات القلب، التعرق الغزير، الغثيان، وألم الصدر.
  • الرهاب الاجتماعي: وهو الخوف المفرط من المواقف الاجتماعية وتجنب الاختلاط بالآخرين، مما قد يزيد من عزلة الأم الجديدة.

متى يبدأ الخطر؟ التوقيت والأسباب

قد تظهر أعراض القلق لأول مرة أثناء الحمل نتيجة التغيرات الهرمونية والمخاوف المتعلقة بالولادة وصحة الجنين. كما تشيع الإصابة به بعد الولادة مباشرة وحتى 6 أسابيع، وقد يمتد الخطر لمدة عام كامل. وتعد فترات الفطام وعودة الدورة الشهرية من المحطات الزمنية الحرجة التي قد تحفز ظهور الأعراض مجدداً.

عوامل الخطورة والأعراض التحذيرية

تتفاوت حدة الأعراض بناءً على عدة عوامل خطورة، أبرزها التاريخ المرضي الشخصي أو العائلي للقلق، التعرض لصدمات سابقة أو فقدان حمل، والمشاكل الصحية أثناء الحمل. وتشمل الأعراض التي يجب الانتباه لها:

  • أعراض نفسية: قلق مستمر، توتر دائم، وخوف غير مبرر لفترات طويلة.
  • أعراض جسدية: صعوبة في النوم، دوخة، آلام في المعدة أو الصدر، وسرعة ضربات القلب.
  • تغيرات سلوكية: الميل للعزلة، تجنب مغادرة المنزل، والمراقبة المستمرة لمصادر الخطر الوهمية.

أهمية العلاج وتأثيره المتوقع

إن التعامل مع اضطراب القلق ليس رفاهية، بل ضرورة لضمان استقرار الأسرة ونمو الطفل في بيئة صحية. يعتمد العلاج الفعال عادة على “العلاج النفسي” أو العلاج بالتحدث، الذي يهدف إلى:

  • تحديد أنماط التفكير السلبية واستبدالها بأخرى إيجابية.
  • تحسين جودة الحياة اليومية وتقليل الأعراض الجسدية المزعجة.
  • تعزيز الروابط الأسرية من خلال إشراك الزوج والعائلة في خطة الدعم النفسي.

كما ينصح الخبراء بتبني نمط حياة صحي يشمل ممارسة الرياضة الخفيفة، اتباع نظام غذائي متوازن، الحصول على قسط كافٍ من النوم، وتطبيق تمارين التنفس العميق لتقليل مستويات التوتر، مما ينعكس إيجاباً على صحة الأم ونمو طفلها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى