زاوية 97 في جدة التاريخية: مركز ثقافي وحرفي ينبض بالحياة

تعتبر زاوية 97 في جدة التاريخية واحدة من أبرز الوجهات الثقافية التي تجسد روح الأصالة والتراث في المملكة العربية السعودية. يقع هذا المركز الثقافي المميز في قلب منطقة البلد، وحسب موقع “روح السعودية”، يستمد اسمه الفريد من موقعه الجغرافي، حيث يقع المبنى على الزاوية 97 باتجاه الكعبة المشرفة. يمثل هذا المكان نقطة التقاء بين الماضي العريق والحاضر المبدع، حيث ينبض بالحياة ويحتفي بالحرف التقليدية والإبداعات الفنية المعاصرة، ليقدم للزوار تجربة استثنائية تعكس غنى الثقافة السعودية.
عبق الماضي: الجذور التاريخية لمنطقة البلد
لا يمكن الحديث عن هذا المركز دون التطرق إلى السياق العام والخلفية التاريخية للمكان الذي يحتضنه. فمنطقة البلد، التي أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، لطالما كانت البوابة الرئيسية للحجاج والتجار القادمين إلى مكة المكرمة عبر البحر الأحمر منذ مئات السنين. هذا الإرث التاريخي العظيم جعل من المنطقة وعاءً تنصهر فيه الثقافات وتتنوع فيه الفنون المعمارية والحرفية. وتأتي مبادرة تأسيس هذا المركز الثقافي كجزء من جهود أوسع لترميم وإعادة إحياء المباني التراثية، وتحويلها إلى مساحات تفاعلية تروي قصص الأجداد وتحافظ على الهوية الوطنية من الاندثار في ظل التطور العمراني السريع.
استكشاف التراث الحي داخل زاوية 97 في جدة التاريخية
عند زيارة زاوية 97 في جدة التاريخية، يجد الزائر نفسه أمام فرصة فريدة لاستكشاف “سوق الحرفيين”، وهو مساحة مخصصة لدعم وإبراز المواهب السعودية التي تبدع في الأعمال الحرفية التراثية مثل الخزف، والنسيج، والمشغولات الخشبية. لا تقتصر التجربة على المشاهدة البصرية فحسب، بل تمتد لتشمل حواس الزائر من خلال الاستمتاع بالمأكولات الشهية في “مطبخ المركب المجتمعي”، الذي يقدم أطباقاً تعكس التنوع المطبخي الحجازي. كما يتيح المركز الانغماس في التراث الحي الأصيل من خلال المعارض الفنية وورش العمل التفاعلية التي تجعل من الزيارة تجربة غنية وملهمة لجميع أفراد الأسرة.
الأثر الثقافي والسياحي: أبعاد محلية وإقليمية ودولية
تتجاوز أهمية هذا المعلم الثقافي مجرد كونه مساحة لعرض الفنون، ليلعب دوراً محورياً وذو تأثير واسع على عدة أصعدة. على المستوى المحلي، يساهم المركز في تمكين الشباب السعودي والحرفيين من خلال توفير منصة مستدامة لعرض منتجاتهم وتطوير مهاراتهم، مما يدعم الاقتصاد الإبداعي المحلي ويخلق فرص عمل جديدة. أما على الصعيد الإقليمي، فإنه يعزز من مكانة المملكة كوجهة رائدة للسياحة الثقافية في الشرق الأوسط، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وإبراز الكنوز التراثية. ودولياً، يقدم المركز رسالة حضارية للعالم، حيث يجذب السياح والمهتمين بالتراث من مختلف القارات، ليكون جسراً للتواصل الثقافي وحوار الحضارات، ومثالاً يُحتذى به في كيفية استثمار التراث لخدمة الأجيال القادمة.



