أخبار السعودية

أشجار السدر في وادي الهلالي: أيقونة بيئية في عرعر

تكتسب منطقة الحدود الشمالية في المملكة العربية السعودية أهمية بيئية متزايدة، لا سيما مع اكتشاف وتسليط الضوء على مواقع طبيعية بكر تحتضن تنوعاً نباتياً فريداً. وفي هذا السياق، تبرز أشجار السدر في وادي الهلالي، الواقع شرق مدينة عرعر، كواحدة من أهم المعالم الطبيعية التي تجسد عراقة الأرض وقدرتها على التكيف. وتُعد هذه الأشجار من أقدم وأندر الأشجار البرية في المنطقة، حيث تؤكد الشواهد الميدانية أنها تمثل الإرث النباتي الأقدم في محيط المدينة.

صمود في وجه الطبيعة القاسية

يتميز موقع وادي الهلالي باحتضانه لمجموعة من أشجار السدر البرية التي ضربت جذورها في عمق الأرض لعقود طويلة. وقد شكلت هذه الأشجار نموذجاً حياً للصمود في وجه التحديات البيئية القاسية، بدءاً من فترات الجفاف الطويلة وتقلبات المناخ المستمرة، وصولاً إلى مقاومة الرعي الجائر الذي هدد الغطاء النباتي في فترات سابقة. يقف هذا المشهد اليوم ليعكس قوة الطبيعة وقدرتها المذهلة على التكيف والاستمرار رغم شح الموارد المائية في البيئة الصحراوية.

السدر: رمزية ثقافية وقيمة بيئية

لا تقتصر أهمية هذه الأشجار على كونها مجرد غطاء نباتي، بل تمتد لتشمل أبعاداً ثقافية وبيئية عميقة. فشجرة السدر (النبق) تحظى بمكانة خاصة في الموروث العربي والإسلامي، وتُعرف بفوائدها المتعددة، سواء ثمارها أو أوراقها أو العسل المستخرج من أزهارها. ومن الناحية البيئية، تلعب هذه الأشجار المعمرة دوراً محورياً في حفظ التوازن البيئي؛ فهي تعمل كمصدات طبيعية للرياح، وتساهم جذورها العميقة في تثبيت التربة ومنع التصحر، فضلاً عن كونها ملاذاً آمناً ومصدراً للغذاء للعديد من الكائنات الفطرية والطيور المستوطنة والمهاجرة.

وجهة لهواة التصوير والسياحة البيئية

تحول وادي الهلالي بفضل هذه الأشجار الباسقة إلى مقصد رئيسي للمهتمين بالطبيعة وهواة التصوير البيئي. حيث توفر التكوينات الجمالية لأغصان السدر المتشابكة مع خلفية الصحراء الممتدة لوحات فنية طبيعية تجذب المصورين لتوثيق جماليات الحياة البرية السعودية. وتُعد هذه الأشجار شاهداً حياً على الموروث الطبيعي للمنطقة، وعنصر جذب يعزز من مفاهيم السياحة البيئية المستدامة.

الحماية القانونية والوعي المجتمعي

في سياق الجهود الوطنية لحماية البيئة، أكد رئيس جمعية أمان البيئية، ناصر المجلاد، أن المنطقة تزخر بأنواع متعددة من النباتات البرية ذات الاستخدامات المتنوعة التي تستوجب الحماية. وأشار المجلاد إلى نقطة جوهرية تتعلق بالتطور التشريعي في المملكة، موضحاً أن سنّ الأنظمة والقوانين البيئية الصارمة من قبل الجهات المختصة، تماشياً مع مبادرة السعودية الخضراء، أسهم بشكل كبير في الحد من التعديات على الغطاء النباتي. وقد ساعدت هذه الإجراءات في تعزيز وعي المجتمع المحلي بأهمية المحافظة على البيئة واستدامة مواردها الطبيعية للأجيال القادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى