تعديلات نظام التقاعد العسكري: شروط الوفاة والاستشهاد

شهد نظام التقاعد العسكري في المملكة العربية السعودية توضيحات تشريعية هامة تهدف إلى ضبط المفاهيم القانونية المتعلقة بحقوق العسكريين وذويهم، وذلك من خلال وضع تعريفات دقيقة ومحددة لحالات الوفاة التي تستوجب تسوية المعاش التقاعدي، سواء كانت تلك الوفاة ناتجة عن ظروف العمل الاعتيادية أو مرتبطة بظروف الحرب والعمليات القتالية.
توضيح مفهوم الوفاة أثناء العمل
أوضح التعديل الجديد في اللوائح التنظيمية لنظام التقاعد العسكري أن العبارة القانونية التي تنص على «الذين يموتون أثناء العمل وبسببه» يجب أن تُفسر في نطاقها الحصري، حيث تشير إلى الحالات التي يفارق فيها العسكري الحياة خلال ممارسته لمهامه الوظيفية الاعتيادية، وبشرط وجود سبب مباشر يربط بين الوفاة وطبيعة العمل المؤدى. ويأتي هذا التحديد ليفصل بوضوح بين هذه الفئة وبين الحالات الأخرى المنصوص عليها في الفقرة (ب) من المادة ذاتها.
شروط اعتبار الوفاة استشهاداً في الحرب
وفيما يتعلق بالفقرة (ب) الخاصة بعبارة «إذا استشهد العسكري بسبب خدمة أمر بها أثناء قيام الحرب»، فقد وضع القرار إطاراً تنظيمياً دقيقاً يتضمن ثلاثة شروط جوهرية يجب توافرها مجتمعة لانطباق وصف الاستشهاد، وهي:
- الارتباط السببي المباشر: حيث يجب أن تكون وفاة العسكري ناتجة بشكل قاطع عن مهمة رسمية كُلف بها من قبل قيادته العسكرية.
- الصلة المباشرة بالحرب: يشترط أن تكون المهمة المكلف بها مرتبطة بشكل وثيق بعمليات الحرب أو المهام العسكرية المتفرعة عنها.
- توقيت الوفاة: يجب أن تقع الوفاة فعلياً أثناء فترة الحرب القائمة.
كما نوه القرار إلى نقطة جوهرية تتعلق بالنطاق الجغرافي، مؤكداً أن تطبيق هذه الفقرة لا ينحصر في رقعة جغرافية محددة؛ مما يعني أن حالة الاستشهاد تُحتسب سواء وقعت داخل منطقة العمليات العسكرية المباشرة أو خارجها، طالما ثبت ارتباطها بمهمة قتالية في زمن الحرب.
السياق التشريعي وأهمية القرار
جاء هذا القرار نتاجاً لمراجعات قانونية وإجرائية موسعة، استندت إلى المعاملات الواردة من الديوان الملكي، ودراسة مستفيضة لنظام التقاعد العسكري، بالإضافة إلى مذكرات هيئة الخبراء ومحضر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. وتعكس هذه السلسلة من المراجعات حرص المشرع السعودي على سد أي ثغرات قد تؤدي إلى تباين في التفسير.
ويكتسب هذا التعديل أهمية بالغة على الصعيدين الاجتماعي والحقوقي، حيث يساهم في تعزيز «الوضوح التشريعي» الذي يعد أحد ركائز الإصلاحات القانونية في المملكة. من خلال هذا التحديد، يتم ضمان حقوق العسكريين وورثتهم بشكل عادل، ويقطع الطريق أمام الاجتهادات الشخصية في تفسير النصوص النظامية، مما يضمن سرعة إنجاز معاملات التقاعد وصرف المستحقات لمستحقيها وفق معايير شفافة وموحدة.



