أخبار العالم

روبوتات يابانية تدرس الأكسجين الداكن في المحيط الهادي

لطالما شكلت أعماق المحيطات تحدياً هائلاً أمام الفضول البشري؛ فقوة الضغط الساحقة، والظلام الدامس، ودرجات الحرارة المتجمدة جعلت من قاع المحيط بيئة عصية على الاستكشاف التقليدي. ومع ذلك، لم يتوقف العقل البشري عن ابتكار الحلول، حيث كشف باحثون يابانيون مؤخراً عن قفزة نوعية في تكنولوجيا الاستكشاف البحري تتمثل في الروبوتين “أليسا” و”كايا”.

مهمة استكشافية في منطقة “كلاريون-كليبرتون”

أعلنت مؤسسة “نيبون” (Nippon Foundation) عن تطوير هذين الروبوتين المتطورين بهدف الغوص إلى أعماق تصل إلى 4000 متر تحت سطح البحر. ومن المقرر إنزالهما خلال العام الجاري في منطقة “كلاريون-كليبرتون” الواقعة في شمال المحيط الهادي. وتعد هذه المنطقة بؤرة اهتمام عالمي نظراً لاحتوائها على حقول شاسعة من “الدرنات” أو المركبات متعددة المعادن الغنية بالنيكل والكوبالت والمنغنيز.

صُمم الروبوتان لتحمل ضغط يتجاوز الضغط الجوي بـ 1200 مرة، وهي ميزة هندسية فائقة تتيح لهما العمل في بيئة تسحق معظم الغواصات التقليدية. وستتركز مهمتهما الأساسية على جمع عينات مائية دقيقة وقياس النشاط الكهربائي حول هذه الصخور المعدنية.

لغز “الأكسجين الداكن” والبطاريات الطبيعية

تأتي هذه المهمة في سياق علمي مثير للجدل والاهتمام، وهو دراسة ظاهرة “الأكسجين الداكن”. تاريخياً، كان الاعتقاد العلمي السائد ينص على أن الأكسجين على كوكب الأرض يُنتج حصرياً عبر عملية التمثيل الضوئي التي تقوم بها النباتات والطحالب بوجود ضوء الشمس. إلا أن اكتشافات حديثة، بدأت خيوطها الأولى عام 2013 على يد الباحث أندرو سويتمان، قلبت هذه الموازين.

أظهرت الدراسات أن الدرنات المعدنية في قاع المحيط قد تعمل كـ “بطاريات جيولوجية” طبيعية. هذه الصخور المشحونة كهربائياً قادرة على توليد تيار كهربائي يكفي لفصل جزيئات مياه البحر (التحليل الكهربائي) إلى هيدروجين وأكسجين، حتى في غياب الضوء تماماً. ويسعى الروبوتان “أليسا” و”كايا” لرصد العمليات الكهروكيميائية والبيولوجية التي تؤكد هذه الفرضية وتوضح آلية عملها بدقة.

تداعيات عالمية على التعدين ونشأة الحياة

لا تقتصر أهمية مبادرة أبحاث الأكسجين الداكن (DORI) على الجانب النظري فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات اقتصادية وبيئية ضخمة. فإذا ثبت أن هذه المعادن هي مصدر الأكسجين للكائنات الحية في الأعماق، فإن خطط التعدين في أعماق البحار لاستخراج المعادن اللازمة لصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية قد تواجه عقبات بيئية وتشريعية دولية، خوفاً من تدمير مصدر الحياة في تلك البيئات الهشة.

إضافة إلى ذلك، قد تعيد هذه النتائج كتابة تاريخ نشأة الحياة على الأرض، حيث تفتح الباب أمام احتمالية أن تكون الحياة قد بدأت في أعماق المحيطات المظلمة معتمدة على هذا الأكسجين الكيميائي، قبل وقت طويل من تطور عملية التمثيل الضوئي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى