التراث والثقافة

جولة الفنون الجدارية في البلدة القديمة بالعلا: تراث وتاريخ

تواصل محافظة العلا، الجوهرة السياحية والتاريخية في المملكة العربية السعودية، إبهار زوارها من خلال تقديم تجارب نوعية تمزج بين عبق الماضي وسحر الطبيعة. وفي قلب هذا الحراك الثقافي، تبرز جولة "الفنون الجدارية" في البلدة القديمة بالعلا كتجربة استثنائية تأخذ الزوار في رحلة غامرة عبر الزمن، لاستكشاف كنوز التراث العمراني والفني الذي تحتضنه البيوت الطينية العتيقة.

رحلة استكشافية في عمق التاريخ

تُقدم هذه الجولة فرصة نادرة للغوص في تفاصيل الحياة اليومية التي عاشها أهالي العلا لقرون مضت. تنطلق الرحلة برفقة "الراوي"، وهو مرشد محلي مختص يتقن اللغتين العربية والإنجليزية، ليقود المشاركين عبر الأزقة المتعرجة والمباني الطينية الشامخة. لا تقتصر الجولة على المشاهدة العابرة، بل تتعداها إلى قراءة متأنية للرموز والرسوم التي زينت جدران المنازل، والتي كانت بمثابة لغة بصرية تعبر عن هوية المجتمع وتقاليده.

الفنون الجدارية: سجل اجتماعي حي

لم تكن النقوش والرسومات التي تغطي جدران البلدة القديمة مجرد عناصر زخرفية أو جمالية فحسب، بل شكلت وسيلة توثيق دقيقة للحياة الاجتماعية. تعكس هذه الجداريات تفاصيل المناسبات الهامة، مثل مراسم الزواج والاحتفالات الموسمية، بالإضافة إلى توثيق رحلات الصيد وعلاقة الإنسان ببيئته الطبيعية. إنها بمثابة "مدونة بصرية" حفظت قصص الآباء والأجداد، ونقلت مشاعرهم وتطلعاتهم عبر الألوان والأشكال الهندسية المستوحاة من تضاريس العلا ونباتاتها.

البلدة القديمة: إرث عالمي يتجدد

لفهم أهمية هذه الجولة، يجب النظر إلى السياق التاريخي للمكان. تُعد البلدة القديمة في العلا، التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر الميلادي، نموذجاً فريداً للعمارة الإسلامية وتخطيط المدن القديمة. تضم البلدة أكثر من 900 منزل و400 متجر مبنية من الطين والحجر، وقد ظلت مأهولة بالسكان حتى ثمانينيات القرن الماضي. اليوم، وبفضل جهود الهيئة الملكية لمحافظة العلا، تحولت هذه البلدة إلى متحف مفتوح، وحصلت على اعتراف منظمة السياحة العالمية كواحدة من أفضل القرى السياحية في العالم، مما يضفي بعداً دولياً على أهمية الحفاظ على فنونها الجدارية.

تعزيز الهوية الثقافية ورؤية المستقبل

تأتي جولة الفنون الجدارية ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى صون التراث غير المادي للمملكة، وتعزيز الوعي بقيمته التاريخية. من خلال تسليط الضوء على هذا البعد الفني، تساهم العلا في ربط الأجيال الجديدة بجذورهم، وتقديم صورة حضارية مشرفة للسياح من مختلف أنحاء العالم. إن هذه الجهود لا تحمي الجداريات من الاندثار فحسب، بل تحولها إلى مصدر إلهام فني وثقافي، مما يعزز مكانة العلا كوجهة عالمية رائدة للفنون والتراث، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية القطاع السياحي والثقافي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى