السواحه: السعودية شريك عالمي موثوق في الذكاء الاصطناعي

أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبدالله بن عامر السواحه، أن المملكة العربية السعودية رسخت مكانتها كشريك عالمي موثوق ولاعب رئيسي في بناء منظومة الذكاء الاصطناعي، مشدداً على جاهزية المملكة لقيادة هذا التحول التقني في "عصر الذكاء". جاء ذلك خلال مشاركته الفاعلة في جلسة حوارية بعنوان "الذكاء الاصطناعي من أجل الازدهار العالمي: مواءمة الابتكار والشمول والثقة"، التي عُقدت ضمن فعاليات "بيت السعودية" (Saudi House) على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية.
ركائز القوة السعودية في الاقتصاد الرقمي
واستعرض السواحه المقومات الاستراتيجية التي تمنح المملكة ميزة تنافسية فريدة على مستوى العالم، والتي ترتكز على أربعة أعمدة رئيسية: وفرة مصادر الطاقة المستدامة، القوة الرأسمالية والاستثمارية، البنية التحتية الرقمية المتطورة، والقدرات البشرية الوطنية المؤهلة. وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة خصبة للمبتكرين والمستثمرين العالميين، مما يتيح لهم فرصاً غير مسبوقة للتوسع السريع وتسريع الوصول إلى القيمة الاقتصادية والتقنية.
رؤية 2030 والتحول نحو اقتصاد الابتكار
وفي سياق الحديث عن السياق العام لهذا التوجه، أشار الوزير إلى أن ما تحققه المملكة اليوم في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج رؤية استراتيجية طموحة يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبمتابعة مباشرة ودعم لا محدود من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-. تهدف هذه الرؤية إلى تنويع مصادر الاقتصاد الوطني وتحويل المملكة إلى مركز عالمي للتقنية والابتكار، بما يخدم البشرية ويحمي الكوكب.
من عصر الطاقة إلى عصر الحوسبة
وقدم المهندس السواحه مقاربة تاريخية عميقة، موضحاً أن القرن العشرين تشكلت ملامحه بناءً على القدرة على إنتاج وإدارة الطاقة، بينما يتشكل القرن الحادي والعشرون اليوم حول القدرة على "الحوسبة" وتطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي. وأكد أن الفجوة التي كانت موجودة سابقاً في مجال الطاقة قد تحولت اليوم إلى فجوة في قدرات الحوسبة، وهنا يبرز دور المملكة المحوري.
بصفتها أكبر مزود للطاقة الموثوقة عالمياً، تضطلع السعودية بمسؤولية كبرى في سد هذه الفجوة الرقمية، من خلال الاستثمار المكثف في مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة، ومعالجة التحديات التقنية المتعلقة بمعمارية الشرائح والذاكرة، لضمان بناء منظومة ذكاء اصطناعي مستدامة وقابلة للتوسع.
تطبيقات عملية لخدمة الإنسانية
واختتم السواحه حديثه بتسليط الضوء على النماذج التطبيقية التي تقودها المملكة، حيث يتم توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية، وقطاع الطاقة، والكيمياء المتقدمة. هذه المبادرات لا تهدف فقط إلى تعزيز الكفاءة الاقتصادية، بل تسعى لتقديم حلول مبتكرة للتحديات العالمية، مما يعزز من مفهوم "الذكاء الاصطناعي من أجل الخير" ويضمن مستقبلاً مزدهراً وشاملاً للجميع.



