الأمير تركي الفيصل: جامعة الفيصل تترجم رؤية بناء الإنسان

أكد صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن فيصل بن عبدالعزيز، رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ونائب رئيس مجلس أمناء جامعة الفيصل، أن ما تشهده الجامعة من مخرجات نوعية في مختلف التخصصات الأكاديمية يمثل نموذجاً مشرفاً لدور التعليم العالي في خدمة الإنسان والمجتمع. جاء ذلك خلال رعايته الكريمة لحفل تخريج دفعة جديدة من طلاب وطالبات الجامعة، حيث أشار سموه إلى أن هذه المؤسسة التعليمية الرائدة لا تقتصر مهامها على إعداد الكفاءات الوطنية فحسب، بل تمتد لتحتضن نخبة من الطلبة الموهوبين من مختلف الجنسيات، لتقدم رسالة علمية وإنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية.
جامعة الفيصل.. منارة علمية تترجم رؤية تاريخية
بالعودة إلى السياق العام والخلفية التاريخية التي انطلقت منها جامعة الفيصل، نجد أنها تأسست لتكون امتداداً حقيقياً لرؤية المغفور له بإذن الله، الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود. ففي إحدى اللقاءات التاريخية، عندما سُئل الملك فيصل عن كيف يرى المملكة العربية السعودية بعد خمسين عاماً، أجاب بكلمات خالدة قائلاً: “مصدر إشعاع للإنسانية”. واليوم، تتجسد هذه الرؤية العميقة على أرض الواقع من خلال صرح أكاديمي وبحثي غير ربحي يضع بناء الإنسان وتطوير قدراته المعرفية في قمة أولوياته. إن ما تحقق اليوم هو ثمرة نهج راسخ وإرث عميق من الاهتمام بالعلم والعلماء، مدعوماً بجهود مخلصة ورعاية مستمرة من قيادة المملكة لتأسيس بيئة تعليمية تضاهي أرقى الجامعات العالمية.
تأثير إقليمي ودولي يواكب مستهدفات رؤية 2030
تكتسب مسيرة جامعة الفيصل أهمية بالغة وتأثيراً متنامياً على الصعيدين المحلي والدولي، خاصة في ظل المواءمة الاستراتيجية مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وتبرز هذه الأهمية من خلال التفاعل المباشر مع مبادرة “ادرس في السعودية”، حيث نجحت الجامعة في خلق بيئة أكاديمية عالمية جاذبة. وقد أوضح رئيس الجامعة، الدكتور محمد بن علي آل هيازع، أن الطلبة الدوليين يشكلون اليوم أكثر من 35% من إجمالي طلاب الجامعة، وينتمون إلى أكثر من 50 دولة حول العالم. هذا التنوع الثقافي والمعرفي لا يثري التجربة التعليمية فحسب، بل يعزز من مكانة المملكة كوجهة تعليمية رائدة إقليمياً ودولياً، ويساهم في نقل المعرفة وتوطينها عبر شراكات استراتيجية عالمية.
برامج أكاديمية مبتكرة ومشاريع تنموية ضخمة
في سياق متصل، لم تتوقف الجامعة عن توسيع منظومتها الأكاديمية والإنشائية لتلبية متطلبات سوق العمل المتسارعة. فقد شمل حفل التخرج طلاباً من كليات الهندسة، والحوسبة المتقدمة، والطب، والصيدلة، والعلوم والدراسات العامة، بالإضافة إلى خريجي برامج الماجستير. ولتعزيز ريادتها، أطلقت الجامعة تخصصات نوعية في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، بواقع 14 برنامجاً متخصصاً. وعلى صعيد البنية التحتية، استعرض الحفل المشروع النوعي للمنشآت الرياضية الجديدة الذي وضع حجر أساسه مؤخراً صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، بتكلفة تتجاوز 300 مليون ريال، مما يعكس التزام الجامعة بتوفير بيئة متكاملة تعنى بصحة الطالب وجودة حياته، بالتزامن مع قرب اكتمال المرحلة الثالثة من مشاريعها الإنشائية.
تخريج كفاءات وطنية تقود المستقبل
شهد الحفل الذي أقيم في قاعة الأميرة هيا بنت تركي بمقر الجامعة في الرياض، حضوراً لافتاً من أصحاب السمو الأمراء والمعالي وأولياء الأمور. وقد بدأ بالسلام الملكي، تلته مسيرة الخريجين وتلاوة آيات من القرآن الكريم. وفي ختام كلمته، رفع رئيس الجامعة أسمى آيات الشكر والعرفان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، على الدعم السخي والمستمر لقطاع التعليم. واختتمت الفعاليات بكلمة الخريجين الذين عبروا عن عميق امتنانهم لرعاية الأمير تركي الفيصل، مؤكدين عزمهم الصادق على توظيف ما اكتسبوه من علوم ومعارف في خدمة الوطن، قبل أن يؤدوا القسم وتُلتقط لهم الصور التذكارية تخليداً لهذه المناسبة السعيدة.



