زلزال قوي يضرب ألاسكا بقوة 6.3 درجات دون خطر تسونامي

أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) عن وقوع زلزال قوي بلغت قوته 6.3 درجات على مقياس ريختر، اليوم الاثنين، في منطقة قريبة من سواحل ولاية ألاسكا الأمريكية. وأكدت الهيئة أن مركز الزلزال كان على عمق ضحل جدًا يبلغ حوالي كيلومتر واحد فقط تحت سطح الأرض، مما يزيد من احتمالية الشعور به في المناطق المأهولة القريبة. وعلى الرغم من قوة الهزة، طمأنت السلطات السكان والمجتمع الدولي بأنه لم يتم إصدار أي تحذير من حدوث موجات مد عاتية (تسونامي) نتيجة لهذا الزلزال.
ألاسكا في قلب النشاط الزلزالي العالمي
يأتي هذا الزلزال كتذكير بالطبيعة الجيولوجية النشطة لولاية ألاسكا، التي تعد واحدة من أكثر المناطق عرضة للزلازل في العالم. تقع الولاية على ما يُعرف بـ “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تمتد على شكل قوس وتشتهر بنشاطها البركاني والزلزالي الكثيف. يحدث هذا النشاط نتيجة لحركة الصفائح التكتونية، حيث تنزلق صفيحة المحيط الهادئ أسفل صفيحة أمريكا الشمالية في عملية جيولوجية معقدة تؤدي إلى تراكم هائل للطاقة يتم إطلاقها على شكل زلازل.
خلفية تاريخية وأهمية أنظمة الإنذار المبكر
تتمتع ألاسكا بتاريخ طويل مع الزلازل المدمرة، ولعل أبرزها “زلزال الجمعة العظيمة” الذي وقع في عام 1964 وبلغت قوته 9.2 درجات، وهو أقوى زلزال مسجل في تاريخ أمريكا الشمالية. تسبب ذلك الزلزال في دمار واسع النطاق وأدى إلى توليد موجات تسونامي هائلة أودت بحياة الكثيرين. ومنذ تلك الكارثة، تم تطوير أنظمة مراقبة وإنذار متطورة للغاية، مثل المركز الوطني للتحذير من تسونامي (NTWC)، الذي يقوم بتحليل البيانات الزلزالية في الوقت الفعلي لتحديد احتمالية حدوث تسونامي وإصدار التحذيرات اللازمة لحماية الأرواح والممتلكات على طول السواحل.
لماذا لم يصدر تحذير من تسونامي؟
يعتمد إصدار تحذير من تسونامي على عدة عوامل، ليس فقط قوة الزلزال. فنوع الحركة على الصدع الجيولوجي يلعب دورًا حاسمًا؛ فالزلازل التي تسبب إزاحة عمودية كبيرة لقاع البحر هي الأكثر قدرة على توليد موجات تسونامي. في المقابل، قد لا تؤدي الزلازل التي تنطوي على حركة أفقية بشكل أساسي إلى تحريك كميات كبيرة من المياه. قرار عدم إصدار تحذير هذه المرة يشير إلى أن تحليل الخبراء الفوري للبيانات أظهر أن طبيعة هذا الزلزال لم تكن مواتية لتشكيل موجات مد خطيرة، مما جنب المنطقة خطرًا إضافيًا.



