التراث والثقافة

مشروع على خطاه: رحلة توثيق مسار الهجرة النبوية

يمثل مشروع “على خطاه” نقلة نوعية في مجال السياحة الدينية والثقافية في المملكة العربية السعودية، حيث يهدف إلى توثيق وإحياء مسار الهجرة النبوية الشريفة، لتمكين الزوار من تتبع خطى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ضمن إطار تنظيمي متكامل يعكس الأبعاد التاريخية والروحانية لهذا الحدث العظيم الذي غير مجرى التاريخ.

الأهمية التاريخية والروحانية لمسار الهجرة

تعد الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة الحدث الأبرز في التاريخ الإسلامي، حيث لم تكن مجرد انتقال مكاني، بل كانت بداية لتأسيس الدولة الإسلامية وانطلاق الحضارة التي أنارت العالم. ويسعى المشروع لربط الأجيال الحالية بهذا الإرث العظيم من خلال معايشة الواقع الجغرافي للرحلة، مما يعزز الوعي بالسيرة النبوية ويحول المعلومات التاريخية النظرية إلى تجربة واقعية ملموسة، تلامس وجدان المسلمين في شتى بقاع الأرض.

نطاق المشروع ومعالمه التاريخية

يمتد مسار المشروع على مسافة تتجاوز 470 كيلومتراً، رابطاً بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويمر بـ 41 معلماً تاريخياً موثقاً، من بينها 5 مواقع رئيسية ارتبطت بشكل مباشر بأحداث الهجرة. وتتضمن الخطة تطوير هذه المواقع لتكون محطات تثقيفية وسياحية، مع الحفاظ على هويتها الأصيلة وطبيعتها الجغرافية، لتقديم تجربة تحاكي رحلة الأجداد ولكن بأساليب وخدمات عصرية تضمن راحة الزوار وسلامتهم.

أهداف طموحة وأثر اقتصادي مستدام

في إطار رؤية المملكة 2030، يستهدف المشروع في مرحلته الأولى استقبال مليون زائر، مع خطط طموحة للوصول إلى خمسة ملايين زائر بحلول عام 2030، ودراسات مستقبلية لرفع الطاقة الاستيعابية إلى عشرة ملايين. ولا يقتصر الأثر على الجانب الثقافي، بل يمتد ليشمل تنمية المناطق الواقعة على امتداد المسار، حيث يتوقع أن يوفر المشروع نحو 25 ألف وظيفة في بدايته، لترتفع مستقبلاً إلى 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مما يسهم في خلق فرص عمل متنوعة لأبناء منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.

تقنيات حديثة لخدمة الزوار

لضمان سهولة الوصول وإثراء التجربة، تم إطلاق تطبيق “على خطاه” الرقمي الذي يتيح للزوار حجز الباقات، والاطلاع على الخرائط التفاعلية للمسار والمحطات. كما يجري العمل على مشاريع نوعية مثل تركيب “تلفريك” في منطقة غار ثور بطاقة تشغيلية تصل إلى ثلاثة آلاف شخص في الساعة، مما يسهل الوصول إلى هذا المعلم التاريخي الوعر. وقد أظهرت المؤشرات الأولية شغفاً عالمياً بهذه التجربة، حيث تجاوزت الطلبات المقدمة من إندونيسيا وحدها مليوني طلب، مما يؤكد المكانة العالمية لهذا المشروع في قلوب المسلمين.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى