”وقاء“ يحصن طماطم الجموم بورشة لمكافحة ”التجعد البني“

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز منظومة الأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية، أطلق المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها ”وقاء“ بمنطقة مكة المكرمة، ورشة عمل متخصصة في محافظة الجموم. وجاءت هذه الفعالية استجابةً للتحديات الزراعية الراهنة، حيث ركزت بشكل أساسي على حشد جهود المزارعين والمختصين لمواجهة مرض ”التجعد البني“ الذي يصيب ثمار الطماطم، والذي يُعد واحداً من أبرز التهديدات التي تواجه هذا المحصول الحيوي.
تعزيز الأمن الغذائي وحماية المحاصيل
تأتي هذه الورشة في سياق جهود المملكة الحثيثة لتحقيق الاكتفاء الذاتي ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي المحلي وفقاً لمستهدفات رؤية 2030. وتكتسب محافظة الجموم أهمية خاصة لكونها إحدى المناطق الزراعية النشطة التي تساهم في سلة الغذاء بمنطقة مكة المكرمة. وقد استهدفت الورشة رفع ”الوعي الوقائي“ لدى المنتجين الزراعيين حول خطورة هذا المرض الفيروسي، مسلطةً الضوء على تأثيره المباشر والجسيم على كمية وجودة إنتاج الطماطم، مما قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة إذا لم يتم التعامل معه بتدخل فني عاجل ومدروس.
فهم طبيعة فيروس التجعد البني
خلال جلسات الورشة، استعرض المختصون من مركز ”وقاء“ الجوانب العلمية والتقنية للمرض، موضحين أن فيروس التجعد البني لثمار الطماطم (ToBRFV) هو فيروس شديد العدوى ينتمي لجنس ”توباموفيروس“. وقدم الخبراء خريطة تفصيلية لأبرز أعراض المرض لضمان الاكتشاف المبكر، والتي تشمل ظهور بقع صفراء أو بنية، وتشوهات في الأوراق والثمار تجعلها غير قابلة للتسويق. كما تم شرح طرق انتقاله السريعة، سواء عبر البذور الملوثة، أو التلامس الميكانيكي، أو أدوات الزراعة غير المعقمة، مما يجعل إجراءات النظافة والتعقيم حجر الزاوية في استراتيجية المكافحة والسيطرة.
إجراءات وقائية وحلول عملية
طرح المركز حزمة متكاملة من الإجراءات الوقائية الصارمة وأساليب المكافحة المعتمدة عالمياً، واضعاً بين أيدي المزارعين حلولاً عملية للحد من انتشار الفيروس. وشملت التوصيات ضرورة استخدام بذور وشتلات معتمدة وخالية من الفيروسات، وتطبيق إجراءات الحجر الزراعي الداخلي في المزارع، والتخلص الآمن من النباتات المصابة فور اكتشافها لضمان حماية باقي الرقعة الزراعية من التلف.
تفاعل ميداني ونقل للخبرات
شهدت الفعالية تفاعلاً واسعاً من خلال عروض إرشادية حية ونقاشات مفتوحة، حيث أجاب الخبراء على استفسارات المزارعين القلقة، وقدموا توصيات فنية دقيقة لتعزيز الممارسات الزراعية اليومية وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول طرق العدوى والمكافحة. ويركز مركز ”وقاء“ جهوده المستمرة على تمكين المزارعين معرفياً عبر نقل الخبرات العلمية وأفضل الممارسات، بهدف تحسين كفاءة التعامل مع الآفات ذات الأولوية القصوى وضمان استدامة الإنتاج الزراعي، بما ينعكس إيجاباً على اقتصاديات المزارعين ويوفر منتجات آمنة وصحية للمستهلكين.


