التراث والثقافة

سوق القيصرية بالأحساء: تراث عريق ووجهة سياحية عالمية

يحتل سوق القيصرية في محافظة الأحساء مكانة استراتيجية وتاريخية تجعله أكثر من مجرد وجهة للتسوق؛ فهو يمثل شريانًا نابضًا بالتراث وجسرًا يربط عراقة الماضي بمتطلبات الحاضر. يُعد هذا السوق، الذي يمتد تاريخه لقرون، أحد أهم المعالم المعمارية في منطقة الخليج العربي، ويشكل جزءًا لا يتجزأ من هوية الأحساء الثقافية التي أهلتها لتكون ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

عمق تاريخي وبوابة اقتصادية

تاريخيًا، لم يكن سوق القيصرية مجرد محلات تجارية متراصة، بل كان مركزًا محوريًا للتبادل التجاري الإقليمي، حيث كانت البضائع تصل إليه قديمًا عبر ميناء العقير التاريخي لتُوزع إلى مختلف مناطق الجزيرة العربية. يتميز السوق بطرازه المعماري الفريد الذي يتكون من ممرات مسقوفة (دكاكين) وأبواب خشبية ومباني تحاكي الطراز الإسلامي القديم، مما يمنح الزائر شعورًا بالعودة إلى الزمن الجميل. وقد ساهمت أعمال التطوير والترميم الأخيرة التي نفذتها الجهات المعنية في الحفاظ على هذه الهوية البصرية العريقة مع تحسين البنية التحتية والخدمات، مما عزز من جاذبيته السياحية والاقتصادية.

وجهة مفضلة للزوار من الخليج والعالم

أصبح السوق اليوم نقطة جذب رئيسية للسياح من داخل المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، وحتى الزوار الدوليين. وفي هذا السياق، أشاد زوار من دولة الكويت وسلطنة عمان بالتطور الملحوظ الذي شهده السوق، مؤكدين أن "القيصرية" نجحت في الجمع بين الأصالة والتنظيم الحديث. وقد عبر الزوار عن إعجابهم بمستوى النظافة والإنارة التي أضافت رونقًا للمكان دون المساس بروحه القديمة، مشيدين بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذي يميز أهالي الأحساء.

ولم يقتصر الإعجاب على المحيط الخليجي، بل امتد ليشمل زوارًا من دول غربية، حيث وصف سياح من لندن تجربتهم في السوق بأنها فرصة فريدة للتعرف على الثقافة السعودية الأصيلة، مبدين انبهارهم بجمال المباني القديمة وطبيعة الناس المرحبة، مما يجعل التجربة السياحية متكاملة وثرية.

موطن الحرف اليدوية والبشت الحساوي

يُعرف سوق القيصرية بأنه المعقل الرئيسي لصناعة وتجارة "البشت الحساوي" ذي الشهرة العالمية، بالإضافة إلى الصناعات اليدوية الأخرى مثل المنتجات الجلدية، والمنتجات العطرية، والتمور، والمستلزمات التراثية. ويؤكد المرشدون السياحيون وتجار السوق أن الزوار يحرصون دائمًا على اقتناء هذه المنتجات كقطع تذكارية تعكس هوية المنطقة وتراثها الغني.

كما يمثل السوق ذاكرة حية لأهالي الأحساء، حيث يروي العديد من السكان المحليين كيف كبرت ذكريات طفولتهم بين أروقة هذا السوق الذي لا يزال يحتفظ بـ "روح الطفولة" والأجواء الشعبية الحميمة رغم كل مظاهر التحديث. ختامًا، يظل سوق القيصرية أيقونة سياحية واقتصادية تروي قصة نجاح في صون التراث وتقديمه للعالم في أبهى صورة، مما يجعله محطة إلزامية لكل من يزور المنطقة الشرقية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى