مجلس القاضي يؤكد على دور المجالس في تعزيز التلاحم الاجتماعي

في أجواء إيمانية وروحانية يغمرها الود والتآلف، استقبل مجلس أحمد بن محمد القاضي جموع المهنئين بحلول شهر رمضان المبارك، حيث تبادل الحضور التهاني والتبريكات، مؤكدين على عمق الروابط الاجتماعية التي يجسدها هذا الشهر الفضيل. وقد توافد على المجلس وجهاء المجتمع والأهالي من مختلف الشرائح، بما في ذلك شخصيات اجتماعية ومثقفون ورجال أعمال، حرصوا جميعاً على المشاركة في هذا اللقاء الذي يعكس أصالة الموروث السعودي في التواصل والتراحم.
وخلال اللقاء، أكد أحمد القاضي أن المجالس تُعد منابر أصيلة لتعزيز أواصر المحبة وترسيخ قيم التلاحم والتكافل بين أفراد المجتمع. وأشار إلى أن استقبال المهنئين في الشهر الفضيل يجسد معاني الأخوة الصادقة، ويعزز روح الصفاء والتسامح التي يتميز بها هذا الموسم الإيماني العظيم، مضيفاً أن هذه اللقاءات تمثل امتداداً للإرث الاجتماعي الذي يقوم على الترابط والتواصل المباشر.
السياق التاريخي والثقافي للمجالس السعودية
تعتبر “المجالس” جزءاً لا يتجزأ من النسيج الثقافي والاجتماعي في المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج العربي بشكل عام. وهي تمثل إرثاً تاريخياً عريقاً يعود إلى قرون مضت، حيث كانت بمثابة برلمانات مصغرة ومراكز للحكم المحلي ومنتديات ثقافية. ففي هذه المجالس، كان يجتمع الحاكم أو شيخ القبيلة مع أفراد مجتمعه للاستماع إلى شؤونهم، وحل النزاعات، وتبادل الأخبار والمعرفة. كما أنها كانت ولا تزال مساحة مفتوحة للجميع، تعكس قيم الكرم والضيافة العربية الأصيلة، حيث يتم استقبال الزوار وتقديم القهوة العربية والتمر كرمز للترحيب والاحترام.
أهمية المجالس في رمضان وتأثيرها الاجتماعي
تكتسب المجالس أهمية خاصة خلال شهر رمضان، إذ تتحول إلى خلية نحل اجتماعية تنبض بالحياة بعد صلاة التراويح. تصبح هذه التجمعات منصة رئيسية لصلة الأرحام، وتوطيد العلاقات بين الجيران، ونقل الخبرات والمعارف بين الأجيال المختلفة. على الصعيد المحلي، تسهم هذه المجالس في تقوية النسيج الاجتماعي، وحفظ الموروث الشفهي من قصص وأشعار وأمثال، وتعمل كشبكة أمان اجتماعي غير رسمية. أما على الصعيد الإقليمي، فتمثل المجالس قاسماً ثقافياً مشتركاً يعزز الهوية الخليجية الموحدة. وقد حظيت هذه الممارسة باعتراف دولي، حيث أدرجت منظمة اليونسكو “المجلس” على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، مما يؤكد قيمتها الإنسانية العالمية كفضاء للحوار والتواصل المجتمعي.
واختُتم اللقاء في مجلس القاضي بالدعاء بأن يعيد الله الشهر الفضيل على الجميع بالخير واليُمن والبركات، وأن يديم على الوطن نعمة الأمن والأمان والاستقرار في ظل القيادة الرشيدة. وأكد القاضي أن المجلس سيظل مساحة جامعة تعكس عمق العلاقات الإنسانية، وتدعم كل ما يسهم في خدمة المجتمع وتنميته.



