مخيمات شتاء الباحة: وجهة تراثية وسياحية للعائلات

تشهد منطقة الباحة خلال هذه الأيام حراكاً سياحياً لافتاً مع انطلاق فعاليات "مهرجان شتاء الباحة"، حيث تتجه أنظار الزوار والأهالي نحو المخيمات والجلسات الشتوية التي انتشرت في المتنزهات والمواقع المفتوحة والمزارع الريفية. وتستفيد هذه المواقع من المقومات الطبيعية الفريدة للمنطقة، لتتحول إلى ملاذٍ دافئ يجمع العائلات والأصدقاء في أجواء تمزج بين الحداثة وعبق الماضي.
سحر الطبيعة وعمق التاريخ في الباحة
تتمتع منطقة الباحة بموقع جغرافي متميز على سلسلة جبال السروات، مما يمنحها مناخاً شتوياً استثنائياً يتميز بالاعتدال مقارنة بالمناطق الأخرى، وغالباً ما تعانق قممها كتل الضباب الكثيف، مما يضفي طابعاً رومانسياً وهادئاً يجذب عشاق الطبيعة. تاريخياً، ارتبط إنسان الباحة ببيئته الجبلية، حيث كانت الخيام وبيوت الشعر جزءاً لا يتجزأ من الموروث الثقافي للمنطقة، تستخدم لاستقبال الضيوف وإقامة المناسبات الاجتماعية، وهو ما يتم استعادته اليوم عبر هذه المخيمات الحديثة التي تحاكي تراث الأجداد.
تجربة تراثية بلمسات عصرية
تتوزع المخيمات الشتوية في مواقع استراتيجية مطلة على الأودية والجبال، وقد جُهِّزت بعناية فائقة باستخدام بيوت الشَّعر والخيام التراثية التي تزدان بنقوش السدو والألوان التقليدية الزاهية. وتعكس هذه التجهيزات الهوية الثقافية للمنطقة، حيث يجد الزائر نفسه محاطاً بتفاصيل الحياة الريفية القديمة، بدءاً من شبة النار ودلال القهوة العربية، وصولاً إلى الفرش التراثي، مما يوفر تجربة معايشة حقيقية لتقاليد الضيافة السعودية الأصيلة.
رافد اقتصادي وسياحي هام
لا تقتصر أهمية هذه المخيمات على الجانب الترفيهي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية هامة. فهي تساهم بشكل مباشر في تنشيط الحركة السياحية الموسمية، وتتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز السياحة الداخلية. كما تعد هذه الفعاليات نافذة تسويقية للأسر المنتجة والحرفيين المحليين، حيث تنتشر بجوار المخيمات أكشاك بيع المأكولات الشعبية الجنوبية، والمشغولات اليدوية، والمنتجات الزراعية التي تشتهر بها المنطقة، مما يخلق فرص عمل موسمية ويدعم الاقتصاد المحلي.
تنظيم متكامل لضمان السلامة
وفي إطار الحرص على تقديم تجربة آمنة ومميزة، تحظى هذه التجمعات بمتابعة دقيقة من الجهات المعنية، وعلى رأسها أمانة المنطقة والدفاع المدني. وتعمل هذه الجهات على ضمان التزام المشغلين باشتراطات السلامة العامة، وتوفير الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى الحفاظ على النظافة والاشتراطات البيئية لحماية الغطاء النباتي والمواقع الطبيعية، بما يرسخ مكانة الباحة كوجهة شتوية مستدامة وجاذبة للسياح من داخل المملكة وخارجها.



