أخبار السعودية

منتزه الأحساء الوطني: سياحة شتوية ومبادرات خضراء

شهد منتزه الأحساء الوطني تحولاً نوعياً ليصبح وجهة سياحية وتطوعية رائدة في المنطقة الشرقية، مستقطباً آلاف الزوار من داخل المملكة ودول الخليج، خاصة مع اعتدال الأجواء الشتوية. يأتي هذا الإقبال المتزايد بالتزامن مع انطلاق فعاليات موسم التشجير الذي ينظمه البرنامج الوطني للتشجير تحت شعار «يد تغرس وأرض تزدهر»، مما يعكس تكاملاً فريداً بين الترفيه العائلي وتحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء.

عمق تاريخي ومسؤولية بيئية

لا يعتبر منتزه الأحساء الوطني مجرد حديقة عامة، بل يمثل إرثاً بيئياً وتاريخياً هاماً. فقد تأسس المشروع في بداياته (مشروع حجز الرمال) عام 1962م بهدف صد زحف الرمال عن واحة الأحساء الزراعية – أكبر واحة نخيل في العالم والمسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. واليوم، يتجاوز دوره الحماية البيئية ليصبح رئة خضراء تساهم في تحسين المناخ المحلي، ومكافحة التصحر، وتعزيز التنوع البيولوجي، مما يجعله ركيزة أساسية في جهود المملكة لمواجهة التغير المناخي.

تفاعل مجتمعي ومبادرات تطوعية

وفي سياق الحراك البيئي، شهد المنتزه التابع للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، مشاركة مجتمعية واسعة. حيث انخرط مئات المتطوعين والناشطين البيئيين في زراعة الشتلات المتنوعة، في مشهد يجسد تنامي الوعي بأهمية الاستدامة. هذا التفاعل لا يخدم البيئة فحسب، بل يعزز من التلاحم الاجتماعي ويرسخ ثقافة العمل التطوعي لدى الأجيال الجديدة، محققاً أحد أهم ركائز رؤية المملكة 2030 في الوصول إلى مليون متطوع.

وجهة عائلية متكاملة الخدمات

على الصعيد السياحي، عززت الأجواء الشتوية اللطيفة من جاذبية المنتزه كمتنفس عائلي مفضل. وقد أشاد الزوار بالتطور الملحوظ في البنية التحتية والخدمات اللوجستية.

وفي حديثهم لـ “اليوم”، عبر عدد من الزوار عن انطباعاتهم:

  • أحمد الحسان: أكد أن المنتزه يعد معلماً بارزاً للأهالي والزوار، مشيداً بتنوع الألعاب وملاءمتها لكافة الأعمار، ومشدداً في الوقت ذاته على مسؤولية الزوار في الحفاظ على نظافة المكان لضمان استدامته.
  • عبدالله الصفواني: أشار إلى أن زيارته للمنتزه أصبحت عادة شبه أسبوعية، نظراً لتكامل الخدمات من دورات مياه وجلسات مهيأة، مما يوفر راحة كبيرة للعائلات والأطفال.
  • محمد الحسين: لفت إلى أن التنوع في فئات الزوار يعكس نجاح إدارة المنتزه في تهيئة بيئة جاذبة، ناصحاً الجميع باستغلال فترة الإجازة لزيارة هذا المعلم للترويح عن النفس.

ملتقى للأجيال وذكريات لا تنسى

لم يقتصر دور المنتزه على الترفيه الآني، بل بات جسراً يربط الماضي بالحاضر. حيث أوضح الزائر عادل الحمد أن المكان يمثل فرصة لاسترجاع الذكريات ومراقبة التطور الكبير الذي طرأ على المشروع منذ بداياته. بينما أكد طارق سعد العبود أن الجلسات العائلية في المنتزه تعيد إحياء تقاليد “الطلعات” القديمة والطبخ في الخلاء، مما يعزز الروابط الأسرية بعيداً عن صخب الحياة الرقمية.

ويستمر منتزه الأحساء الوطني في ترسيخ مكانته كنموذج يحتذى به في دمج السياحة البيئية مع التنمية المستدامة، مقدماً تجربة ثرية تجمع بين متعة التنزه، وخدمة المجتمع، والحفاظ على الطبيعة للأجيال القادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى