التراث والثقافة

مهرجان البشت الحساوي: 5 دول عربية تستعرض تراثها في الأحساء

في تظاهرة ثقافية فريدة تعكس عمق الهوية العربية، رسخت هيئة التراث مكانة المملكة العربية السعودية كحاضنة للفنون الأصيلة عبر تنظيم «مهرجان البشت الحساوي» في قصر إبراهيم التاريخي بمحافظة الأحساء. ولم يقتصر الحدث على كونه معرضاً للحرف اليدوية، بل تحول إلى منصة إقليمية جمعت كبار تجار وحرفي البشوت من 5 دول عربية، ليؤكدوا أن الأحساء هي «الأم الشرعية» لهذه الصناعة العريقة التي تجاوزت حدود الجغرافيا لتصبح رمزاً للوجاهة العربية.

الأحساء.. عاصمة الحرف العالمية

يأتي هذا المهرجان في سياق احتفاء الأحساء بتاريخها العريض، لا سيما بعد تسجيل «البشت الحساوي» وفنون حياكته ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو. وتعد الأحساء، التي انضمت لشبكة المدن المبدعة في اليونسكو منذ عام 2015 في مجال الحرف والفنون الشعبية، المركز الرئيس لانطلاق هذه الحرفة نحو الخليج والوطن العربي. ويعكس المهرجان الأهمية الاقتصادية والثقافية لهذه الصناعة، حيث يسهم في تنشيط السياحة التراثية وضمان استدامة الحرفة عبر نقل أسرارها للأجيال الجديدة.

العراق والأحساء.. وحدة الجذر الثقافي

وفي استعراض للروابط التاريخية، كشف التاجر العراقي حسن النيار عن التلاحم الفني بين «العباءة النجفية» والبشت الحساوي. وأوضح النيار أن تقنيات الخياطة اليدوية في جنوب العراق تتطابق بشكل مذهل مع نظيرتها في الأحساء، مما يدل على وحدة المنبع الثقافي. واستعرض مراحل تصنيع العباءة النجفية التي تبدأ من جز صوف الغنم وغزله يدوياً، مشيراً إلى فروقات دقيقة تميز «اللبس الأصفر» وتنوع أساليب الحياكة بين المناطق الغربية والوسطى والجنوبية في العراق، وهو ما أثرى تجربة الزوار في فهم الفروقات الفنية الدقيقة.

حسن النيار

حسن النيار

البحرين.. دمج الأصالة بالحداثة

من جانبه، أكد حسين اليوسف من مملكة البحرين، وهو سليل عائلة تمتهن الحرفة منذ عام 1939م، أن البشت البحريني يمثل امتداداً تاريخياً للأصل الحساوي. وأشار اليوسف إلى نجاح الحرفيين البحرينيين في إضفاء لمسات عصرية على هذا الإرث، من خلال تطوير نقوش «الزري» وإدخال ألوان جديدة تواكب الموضة مثل البيج والرمادي، مع الحفاظ على الجودة العالية. وتحدث عن ابتكارات فنية مثل «نقشة الثمان» المرتبطة بالعائلة الحاكمة، واستخدام أفخم الأقمشة الإيطالية والأوروبية، مما يبرز قدرة الحرفة على التطور دون فقدان هويتها.

حسين اليوسف

حسين اليوسف

سوريا والنقشة الملكية

وفي السياق ذاته، وصف التاجر السوري صادق بعلبكي الأحساء بأنها المرجع الأول لصناعة البشت في المنطقة. واستعرض بعلبكي تميز البشت السوري بـ «النقشة الملكية» التي تتسم بخطوطها الحمراء واستخدام الزري الحقيقي المائل للاخضرار. وأكد أن الحرفة في سوريا تشهد تطوراً ملحوظاً في الجودة، حيث يُستخدم هذا الزي في أرفع المناسبات الاجتماعية، معبراً عن فخره بإدراج البشت في قائمة اليونسكو كمنجز حضاري يعزز من القيمة العالمية لهذا الإرث المشترك.

صادق بعلبكي

صادق بعلبكي

الكويت.. إنجاز عالمي في غينيس

وشدد التاجر الكويتي فريد البغلي على الدور المحوري للحرفيين الأحسائيين في نقل أسرار الصنعة إلى دول الجوار، مؤكداً أن البشت الحساوي هو حجر الزاوية الذي ازدهرت منه الصناعة في الكويت. ولفت البغلي الأنظار إلى الإنجاز الكويتي المتمثل في دخول موسوعة «غينيس» عبر حياكة أكبر بشت في العالم بطول ناهز 17 متراً، معتبراً ذلك رسالة اعتزاز بالهوية الخليجية المشتركة وتكريماً لتاريخ هذه الحياكة اليدوية الدقيقة.

فريد البغلي

فريد البغلي

قطر.. الحفاظ على الدقة الكلاسيكية

واختتم التاجر القطري علي اليوسف الشهادات بالتأكيد على التزام الحرفيين في قطر بالحفاظ على «الدقة الحساوية القديمة»، وهي الطراز الكلاسيكي الذي كان يرتديه ملوك المملكة الراحلون. وأوضح أن التمايز يكمن في التفاصيل الدقيقة، مثل استخدام الزري بعرض لا يتجاوز 1.5 إنش للحفاظ على الطابع الرسمي، واختيار أجود خيوط الزري الألمانية والفرنسية، والأقمشة اليابانية والإنجليزية، مما يمنح المقتني خيارات واسعة تجمع بين الفخامة والتمسك بالأصول التراثية.

علي اليوسف

علي اليوسف

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى