جهود زراعية مكثفة بالأحساء: رصد مزارع مهملة وضبط المنتجات العضوية

في خطوة هامة لتعزيز الاستدامة الزراعية وضمان سلامة الغذاء، كشف مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة في محافظة الأحساء عن إنجازاته النوعية لعام 2023، والتي تضمنت رصد 139 مزرعة مهملة وتنفيذ حملات تفتيشية مكثفة على منافذ بيع المنتجات العضوية. تأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية شاملة لدعم المزارعين وحماية المستهلكين، وتعزيز مكانة الأحساء كواحدة من أهم السلال الغذائية في المملكة.
السياق العام: الأحساء كمركز زراعي تاريخي
تُعد واحة الأحساء، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، أكبر واحة نخيل في العالم، ولها تاريخ زراعي عريق يمتد لآلاف السنين. هذا الإرث يجعلها محورًا أساسيًا في خطط المملكة لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة. وتتوافق الجهود الحالية مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير القطاع الزراعي، ورفع كفاءة استخدام الموارد المائية، وتشجيع الزراعة العضوية، وحماية البيئة عبر مبادرات طموحة مثل “السعودية الخضراء”.
جهود إرشادية ورقابية متكاملة
أشاد الدكتور عطية الثقفي، مدير عام مكتب الوزارة بالأحساء، بالدور المحوري الذي يلعبه المركز الإرشادي للمزرعة المتكاملة والزراعة العضوية. وأوضح أن الفرق المختصة نفذت 463 زيارة إرشادية للمزارع، قُدمت خلالها استشارات فنية دقيقة حول أحدث أساليب الري والتسميد، وتشخيص الآفات، وتطبيق برامج المكافحة المتكاملة لرفع كفاءة الإنتاج وجودة المحاصيل. وفي قطاع تربية النحل، الذي تشتهر به المنطقة، تم تنفيذ 165 زيارة إرشادية لدعم النحالين، شملت تقييم المواقع، وفحص قوة الخلايا، وتشخيص الأمراض، وتقديم التوجيهات اللازمة لضمان إنتاج عسل عالي الجودة.
ضمان سلامة المنتجات وحماية المستهلك
على الصعيد الرقابي، لم تتهاون الوزارة في حماية المستهلكين وضمان نزاهة السوق. حيث نفذ المركز 32 جولة تفتيشية صارمة على منافذ بيع المنتجات العضوية للتأكد من نظاميتها ومطابقتها للمواصفات المعتمدة. وتزامن ذلك مع 32 جولة أخرى لسحب عينات من المنتجات الزراعية بهدف فحص متبقيات المبيدات، وهو إجراء حيوي لضمان سلامة الغذاء وصحة المجتمع. هذه الحملات تعكس التزامًا حكوميًا راسخًا بتوفير غذاء آمن وموثوق للمواطنين والمقيمين.
مواجهة التحديات البيئية: المزارع المهملة
أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في الواحات هي المزارع المهملة، التي تتحول إلى بؤر لتكاثر الآفات الزراعية الخطيرة مثل سوسة النخيل الحمراء، مما يهدد المزارع المجاورة ويسبب خسائر اقتصادية فادحة. وفي هذا السياق، نفذت الوزارة 76 جولة ميدانية أسفرت عن حصر 139 مزرعة مهملة. ويجري حاليًا التواصل مع ملاك هذه المزارع لتطبيق الإجراءات النظامية اللازمة لتصحيح أوضاعها، بما يساهم في حماية الثروة الزراعية والحد من التلوث البصري والبيئي.
دعم المزارعين والمبادرات المجتمعية
إلى جانب الدور الرقابي، يبرز الجانب التنموي في أنشطة الوزارة، حيث تم إنجاز 3276 طلبًا عبر منصة “ريف” لدعم صغار المزارعين والأسر المنتجة، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي في المناطق الريفية. كما ساهم المكتب في مبادرة “السعودية الخضراء” بتوزيع أكثر من 5000 شتلة لزيادة الغطاء النباتي. وأكد المهندس محمد العبود، نائب مدير إدارة الزراعة، على الحضور المجتمعي الفاعل للمركز من خلال المشاركة في 9 مهرجانات كبرى، وتنفيذ 35 برنامجًا تدريبيًا، واستضافة زيارات علمية وتعليمية، مما يرسخ الوعي الزراعي والبيئي لدى كافة شرائح المجتمع.



