أخبار العالم

أزمة إيرباص A320: هل ترتفع أسعار تذاكر الطيران عالمياً؟

في تطور لافت يلقي بظلاله على صناعة النقل الجوي العالمية، كشف الباحث العلمي والمختص في علوم الطيران، محمد عبدالله داوود، عن تداعيات خطيرة للقرار الأخير الذي اتخذته شركة "إيرباص" الأوروبية، والمتمثل في استدعاء نسبة ضخمة من أسطول طائرات A320 حول العالم. يأتي هذا القرار بعد رصد خلل برمجي حساس في نظام التحكم ELAC، والذي أظهر تأثراً غير متوقع بالإشعاع الشمسي، مما يشكل سابقة تقنية في تاريخ الطيران الحديث.

تفاصيل الخلل التقني وتأثيره على السلامة

أوضح داوود في حديثه لصحيفة "اليوم" أن المشكلة تكمن في نظام حاسوب المصعد والجنيحات (ELAC)، وهو العصب المسؤول عن تحريك أسطح التحكم الحيوية في الطائرة. وأشار إلى أن هذا الخلل ليس نظرياً فحسب، بل تسبب فعلياً في حادثة فقدان تحكم مؤقت بإحدى الطائرات أثناء رحلة داخلية في الولايات المتحدة الأمريكية، مما دق ناقوس الخطر ودفع الصانع الأوروبي لإطلاق أكبر عملية استدعاء وتحذير في تاريخه.

السياق التاريخي وأهمية طراز A320

لفهم حجم الأزمة، يجب النظر إلى مكانة طراز A320 في سوق الطيران العالمي. تُعد هذه العائلة من الطائرات "العمود الفقري" لشركات الطيران التجاري، خاصة الاقتصادي منها، حيث تعتمد عليها الناقلات الجوية في الرحلات القصيرة والمتوسطة المدى. وأي تعطل لهذا الطراز يعني شللاً جزئياً في حركة التنقل بين المدن والدول، وهو ما يفسر حالة الإرباك التي أصابت شركات كبرى مثل "إير فرانس" وغيرها، التي اضطرت لإلغاء عشرات الرحلات فور صدور التحذير.

توقعات بارتفاع الأسعار وخسائر التشغيل

وحول الآثار الاقتصادية المباشرة على المسافرين، أكد المختص أن الأزمة لن تمر دون تكلفة؛ حيث من المتوقع أن تشهد أسعار تذاكر الطيران ارتفاعاً ملحوظاً في الأسابيع المقبلة. ويعود ذلك إلى نظرية العرض والطلب؛ فمع خروج عدد كبير من الطائرات للصيانة أو التحديث، تنخفض السعة المقعدية المتاحة في السوق، بينما يظل الطلب على السفر ثابتاً أو متزايداً، مما يدفع الأسعار للصعود.

وأضاف داوود أن الخسائر المتوقعة ستكون مركبة وتشمل:

  • خسائر تشغيلية: ناتجة عن إلغاء الرحلات وتكاليف إيواء وإعادة حجز المسافرين.
  • تعويضات قانونية: التزام الشركات بدفع تعويضات للركاب وفقاً للوائح الطيران الدولية.
  • تكاليف تقنية: نفقات التحديث البرمجي أو استبدال القطع المادية (Hardware) للطائرات التي لا يكفيها التحديث عن بُعد.

تحديات "الطقس الفضائي" ومستقبل الطيران

ولفت داوود الانتباه إلى زاوية جديدة في تحديات الطيران، وهي تأثير "الطقس الفضائي" والإشعاعات الشمسية على الأنظمة الرقمية الدقيقة. وأكد أن هذه الأزمة تمثل جرس إنذار للصناعة بأكملها، حيث لم تعد المخاطر مقتصرة على العواصف الجوية التقليدية، بل امتدت لتشمل الظروف الفضائية التي قد تؤثر على سلامة الأنظمة الإلكترونية (Avionics).

واختتم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد ضغطاً كبيراً على مراكز الصيانة العالمية، مع ضرورة تبني شركات الطيران لخطط طوارئ مرنة، تشمل تنويع الأسطول وعدم الاعتماد الكلي على طراز واحد لتجنب الشلل التام في مثل هذه الأزمات، مشدداً على أن سرعة استجابة القطاع ستكون المعيار الحقيقي للحفاظ على ثقة المسافرين وسلامة الأجواء.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى