تعليق عضوية غينيا بيساو في الاتحاد الإفريقي بعد الانقلاب

أعلن الاتحاد الإفريقي، يوم الجمعة، تعليق عضوية جمهورية غينيا بيساو في جميع أنشطته وهيئاته، وذلك في رد فعل حازم ومباشر عقب الأحداث المتسارعة التي شهدتها البلاد، والتي تمثلت في الإطاحة بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو واستيلاء قادة عسكريين على مقاليد السلطة في هذه الدولة الواقعة في غرب القارة السمراء.
قرار فوري بتعليق العضوية
جاء هذا القرار بعد يومين فقط من التحركات العسكرية التي أدت إلى تغيير المشهد السياسي بالقوة. وصرح محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي (وفقاً لما ورد في سياق الخبر)، بأن الاتحاد قرر "أن يعلق بأثر فوري" مشاركة غينيا بيساو في كافة الهيئات التابعة للمنظمة القارية، وذلك تماشياً مع المواثيق التأسيسية للاتحاد التي ترفض بشكل قاطع أي تغييرات غير دستورية للحكومات في الدول الأعضاء.
تفاصيل الانقلاب والمرحلة الانتقالية
في تطور لافت للأحداث، قام المجلس العسكري الذي أحكم قبضته على السلطة بتعيين جنرال رئيساً لفترة انتقالية، محدداً مدتها بعام واحد. وكان الجيش قد أعلن يوم الأربعاء رسمياً الإطاحة بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو، وقام بتعليق العملية الانتخابية التي كان الشارع يترقب نتائجها، مما أدخل البلاد في نفق سياسي مظلم جديد.
جدل سياسي واتهامات متبادلة
لم يمر هذا الانقلاب دون تشكيك من الأطراف السياسية الداخلية؛ حيث نددت المعارضة بما حدث، واصفة إياه بـ "المسرحية" أو الانقلاب المدبر من قبل الرئيس المنتهية ولايته نفسه. وترى المعارضة أن هذه الخطوة قد تكون مناورة سياسية تهدف إلى حرمانها من فوز محتمل في الانتخابات الرئاسية، مما يضيف طبقة من التعقيد على المشهد السياسي المتأزم أصلاً.
تاريخ من الاضطرابات السياسية
لا يعد هذا الحدث غريباً على تاريخ غينيا بيساو السياسي؛ فهذه الدولة الصغيرة في غرب إفريقيا عانت منذ استقلالها عن البرتغال في عام 1974 من سلسلة طويلة من الاضطرابات. شهدت البلاد العديد من الانقلابات العسكرية الناجحة ومحاولات الانقلاب الفاشلة، بالإضافة إلى اغتيالات سياسية طالت قيادات عليا، مما جعل المؤسسة العسكرية لاعباً محورياً ومؤثراً دائماً في الحياة السياسية، وعاق ذلك جهود التنمية والاستقرار المؤسسي.
التداعيات الإقليمية والدولية
يأتي قرار الاتحاد الإفريقي في سياق إقليمي حساس، حيث تشهد منطقة غرب إفريقيا موجة من الانقلابات العسكرية في السنوات الأخيرة، مما يثير قلق المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية مثل "إيكواس". ويُعد تعليق العضوية أداة ضغط دبلوماسية تقليدية يستخدمها الاتحاد الإفريقي لعزل الأنظمة الانقلابية وحثها على العودة السريعة للمسار الدستوري وتسليم السلطة للمدنيين، خوفاً من انتقال عدوى الانقلابات إلى دول مجاورة وتهديد السلم والأمن في القارة.



