رسمياً: رفع حالة الطوارئ عن فيروس جدري القرود في أفريقيا

في خطوة تمثل تحولاً محورياً في مسار الصحة العامة داخل القارة السمراء، أعلن المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) رسمياً عن رفع حالة الطوارئ الصحية القارية المتعلقة بتفشي فيروس "إمبوكس" (المعروف سابقاً بجدري القرود). وجاء هذا القرار الاستراتيجي بعد رصد تراجع ملحوظ ومستمر في أعداد الإصابات والوفيات المسجلة في الدول المتضررة، مما يشير إلى نجاح التدابير الاحترازية التي تم تفعيلها خلال الأشهر الماضية.
وأوضح المركز في بيانه الصادر يوم السبت، أن قرار إنهاء حالة التأهب القصوى لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى تقييم دقيق وتوصيات علمية صادرة عن "مجموعة الاستشارات الخاصة بحالات الطوارئ". وقد عزت المجموعة هذا النجاح إلى عدة عوامل جوهرية، أبرزها تعزيز منظومة الأمن الصحي في القارة، وفعالية القيادة السياسية في الدول الأعضاء، بالإضافة إلى تنامي التعاون الإقليمي والشراكات الدولية التي ساهمت في توفير اللقاحات والموارد اللازمة لإدارة هذه الأزمة الصحية المعقدة.
خلفية الأزمة والاستجابة الدولية
تعود جذور حالة الاستنفار هذه إلى شهر أغسطس من عام 2024م، حينما اضطر المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض إلى إعلان حالة طوارئ صحية عامة على مستوى القارة (PHECS)، وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها المركز هذه الصلاحية منذ تأسيسه ككيان مستقل. وتزامن ذلك مع تصنيف منظمة الصحة العالمية للمرض كـ "طارئ صحي يثير قلقاً دولياً"، وذلك عقب انتشار سلالة جديدة من الفيروس (Clade Ib) انطلقت من جمهورية الكونغو الديمقراطية وانتشرت إلى دول مجاورة لم تكن تسجل إصابات من قبل، مما أثار مخاوف عالمية من تكرار سيناريوهات الأوبئة السابقة.
ما بعد الطوارئ: الحذر المستمر
رغم التفاؤل الذي يحمله هذا الإعلان، شدد مسؤولو الصحة في المركز الأفريقي على نقطة بالغة الأهمية، وهي أن رفع حالة الطوارئ لا يعني القضاء النهائي على الفيروس. وأكد الخبراء أن "إمبوكس" لا يزال يشكل تحدياً صحياً يتطلب يقظة مستمرة. وتنتقل الاستراتيجية الآن من "الاستجابة الطارئة" إلى "السيطرة والمراقبة طويلة الأمد"، حيث يتعين على الدول الاستمرار في برامج التطعيم، وتعزيز أنظمة الرصد الوبائي، وتوعية المجتمعات المحلية لضمان عدم عودة المنحنى الوبائي للصعود مرة أخرى.
ويُعد هذا الإعلان بمثابة اختبار ناجح لقدرة المؤسسات الصحية الأفريقية على إدارة الأزمات بشكل ذاتي، مما يعزز الثقة في الآليات القارية لمواجهة التهديدات البيولوجية المستقبلية، ويؤكد على أهمية الاستثمار المستمر في البنية التحتية الصحية لضمان استقرار الأمن الصحي الإقليمي والعالمي.




