أخبار العالم

تصعيد على الحدود الأفغانية الباكستانية: طالبان تعلن أسر جنود

أعلنت حكومة طالبان في أفغانستان، الخميس، أن قواتها شنت هجوماً على نقاط حدودية باكستانية، مما أسفر عن مقتل وأسر عدد من الجنود الباكستانيين. جاء هذا الهجوم كرد فعل مباشر على غارات جوية شنتها إسلام آباد على الأراضي الأفغانية قبل أيام، في تصعيد خطير للتوتر بين البلدين الجارين.

وأكد المتحدث باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد، عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، وقوع خسائر في صفوف القوات الباكستانية قائلاً: “قُتِل عدد من الجنود، وتم القبض على عدد منهم أحياء”. في المقابل، توعدت باكستان برد “فوري وفعال”، حيث ذكرت وزارة الإعلام الباكستانية أن أفغانستان “أطلقت النيران غير المبررة على مواقع عدة” في إقليم خيبر بختونخوا، مؤكدة أن قواتها تتعامل مع الموقف بحزم.

خلفية تاريخية من التوتر الحدودي

تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من العلاقات المعقدة والنزاعات الحدودية التي لم تُحل. يمثل “خط ديورند”، وهو الحدود الممتدة على طول 2670 كيلومتراً بين البلدين، نقطة الخلاف الرئيسية. تم ترسيم هذا الخط في عام 1893 خلال حقبة الاستعمار البريطاني، ولم تعترف به أي حكومة أفغانية متعاقبة، بما في ذلك حكومة طالبان الحالية، التي تعتبره تقسيماً مصطنعاً لأراضي البشتون على جانبي الحدود.

تاريخياً، كانت العلاقات بين كابول وإسلام آباد متقلبة، حيث اتهمت أفغانستان باكستان بدعم الجماعات المتمردة لزعزعة استقرارها، بينما اتهمت باكستان أفغانستان بإيواء مسلحين يشنون هجمات داخل أراضيها، وهو اتهام تجدد بقوة في الآونة الأخيرة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يكتسب هذا التصعيد أهمية خاصة لأنه يأتي في وقت حرج لكلا البلدين والمنطقة بأسرها. فمنذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، تزايدت الهجمات التي تشنها حركة “طالبان باكستان” (TTP) ضد أهداف عسكرية ومدنية داخل باكستان. وتتهم إسلام آباد حكومة طالبان في كابول بتوفير ملاذات آمنة لمقاتلي “طالبان باكستان”، وهو ما تنفيه كابول باستمرار.

على المستوى المحلي والإقليمي، يهدد هذا النزاع المفتوح بزعزعة استقرار المناطق الحدودية الهشة، وقد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة، ويعطل حركة التجارة الحيوية بين البلدين. كما أنه يضع ضغوطاً إضافية على العلاقات الإقليمية، خاصة مع وجود مصالح لدول كبرى مثل الصين التي استثمرت بكثافة في باكستان عبر الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC) وتسعى لتحقيق الاستقرار في أفغانستان.

أما على الصعيد الدولي، فإن اندلاع صراع واسع النطاق بين دولتين نوويتين (باكستان) وجارتها التي تعاني من أزمات إنسانية واقتصادية (أفغانستان) سيشكل كابوساً للمجتمع الدولي. ومن شأن هذا التصعيد أن يعقد جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة ويزيد من معاناة الشعب الأفغاني الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات الدولية والمعابر الحدودية مع باكستان لتأمين احتياجاته الأساسية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى