وفاة 4 عمال بمناجم الأحجار الكريمة في أفغانستان: التفاصيل

في حادثة مأساوية جديدة تسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تحيط بقطاع التعدين غير المنظم، لقي أربعة عمال مناجم حتفهم اختناقًا في ولاية بدخشان الواقعة شمالي أفغانستان. وأفادت السلطات المحلية، يوم السبت، بأن الضحايا فارقوا الحياة نتيجة استنشاق أبخرة سامة أثناء عمليات التنقيب عن الأحجار الكريمة في باطن الأرض.
تفاصيل الحادثة في بدخشان
صرح إحسان الله كامار، المتحدث باسم شرطة ولاية بدخشان، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن الحادث وقع تحديدًا في مديرية "خاش". وأوضح المسؤول الأمني أن العمال كانوا يستخدمون آلة لتكسير الحجارة داخل نفق ضيق تحت الأرض، مما أدى إلى انبعاث أبخرة كثيفة تسببت في نفاد الأكسجين واختناقهم على الفور. ولم توضح السلطات حتى اللحظة ما إذا كان المنجم يعمل ضمن إطار قانوني مرخص أم أنه يندرج تحت عمليات التنقيب العشوائي التي تنتشر في تلك المناطق النائية.
بدخشان.. خزان الثروات والمخاطر
تعتبر ولاية بدخشان واحدة من أغنى المناطق الجيولوجية في أفغانستان، حيث تشتهر تاريخيًا باحتوائها على مناجم اللازورد (Lapis Lazuli) الذي يُصدر إلى كافة أنحاء العالم منذ آلاف السنين، بالإضافة إلى الزمرد والياقوت. ورغم هذه الثروة الطبيعية الهائلة، فإن طبيعة المنطقة الجبلية الوعرة ونقص البنية التحتية يجعلان من عمليات الاستخراج مهمة محفوفة بالمخاطر، وغالبًا ما تتم بطرق بدائية تفتقر لأدنى معايير السلامة المهنية.
ثروات أفغانستان المدفونة: آمال وتحديات
تأتي هذه الحادثة في سياق أوسع يتعلق بقطاع التعدين في أفغانستان، الذي يُنظر إليه كطوق نجاة للاقتصاد المنهك. ووفقًا لتقديرات سابقة صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) والأمم المتحدة بين عامي 2010 و2013، تبلغ قيمة الموارد المعدنية غير المستغلة في أفغانستان ما يقارب تريليون دولار أمريكي. وتشمل هذه الثروات احتياطيات ضخمة من النحاس، الذهب، خام الحديد، والأتربة النادرة مثل الليثيوم، الذي يعد عنصرًا حيويًا في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية والهواتف الذكية.
غياب معايير السلامة وتكرار الحوادث
على الرغم من الإمكانات الاقتصادية الهائلة، يعاني قطاع التعدين الأفغاني من فوضى عارمة، حيث يلجأ العديد من السكان المحليين، مدفوعين بالفقر والبطالة، إلى حفر أنفاق غير مدعمة واستخدام معدات متهالكة لاستخراج المعادن. وتتكرر حوادث الانهيارات الأرضية والاختناق بشكل دوري في هذه المناجم، خاصة في الشمال. ففي حوادث مماثلة سابقة، شهدت ولايات مثل بغلان وسمنغان كوارث أودت بحياة العشرات، حيث يعمل العمال غالبًا دون خوذات واقية أو أجهزة تهوية، مما يحول سعيهم وراء الرزق إلى رحلة محتملة نحو الموت.



