النيابة العامة تحذر من التحرش الإلكتروني وعقوباته

جددت النيابة العامة في المملكة العربية السعودية تحذيراتها الصارمة بشأن جريمة التحرش الإلكتروني، مشددة على أن النظام في المملكة لا يتهاون مع أي تجاوزات تمس كرامة الفرد أو تخدش حياءه، سواء كانت تلك التجاوزات في الواقع الملموس أو عبر الفضاء الرقمي.
مفهوم التحرش الإلكتروني وتفاصيله
أوضحت النيابة العامة، عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، أن جريمة التحرش لا تقتصر على الاحتكاك الجسدي المباشر، بل تمتد لتشمل كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر. وأكدت أن أي تصرف يمس جسد الضحية أو عرضها، أو يخدش حياءها، يقع تحت طائلة المساءلة القانونية، مشيرة بوضوح إلى أن استخدام الوسائل التقنية الحديثة، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية المختلفة، يُعد وسيلة لارتكاب هذه الجريمة الموجبة للعقوبة.
السياق القانوني والخلفية التشريعية
يأتي هذا التحذير استناداً إلى نظام مكافحة جريمة التحرش الذي أقرته المملكة العربية السعودية، والذي يُعد نقلة نوعية في التشريعات الجزائية التي تهدف إلى صيانة الخصوصية والكرامة والحريات الشخصية التي كفلتها الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية. وقد جاء سن هذا النظام في وقت سابق كجزء من الإصلاحات التشريعية الشاملة لضمان بيئة آمنة لجميع فئات المجتمع، ولتوفير غطاء قانوني يحمي الأفراد من أي ممارسات مسيئة، حيث يُنظر إلى التحرش بوصفه جريمة تمس الآداب العامة وتخالف القيم الأخلاقية السوية.
التحديات التقنية والتحول الرقمي
مع التوسع الكبير في استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي الذي تشهده المملكة، وتزايد الاعتماد على الفضاء المعلوماتي في التواصل والعمل والترفيه، برزت الحاجة الملحة لتشديد الرقابة على السلوكيات الرقمية. ويؤكد بيان النيابة العامة أن الفضاء الإلكتروني ليس منطقة معزولة عن القانون، وأن الجرائم المرتكبة خلف الشاشات تخضع لنفس المعايير الصارمة للجرائم التقليدية، وذلك لضمان عدم استغلال التقنية في إيذاء الآخرين أو التعدي على خصوصياتهم.
الأهمية والتأثير المجتمعي
يحمل هذا التشديد القانوني أهمية بالغة على المستويين المحلي والإقليمي، حيث يعزز من مفهوم "جودة الحياة" وأمن المجتمع، وهما من الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030. فمن خلال تطبيق هذه الأنظمة بصرامة، تسعى الجهات المعنية إلى خلق بيئة رقمية نظيفة وآمنة، مما يشجع على التفاعل الإيجابي ويعزز الثقة في استخدام المنصات الرقمية. كما يرسل هذا التحذير رسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه استغلال التخفي الإلكتروني لارتكاب تجاوزات أخلاقية، مؤكداً أن حماية المجتمع وتعزيز السلوكيات الإيجابية هي أولوية قصوى لا يمكن الحياد عنها.



